عمرو موسى وجامعته
 

بلقيس حميد حسن


ما أن نشرت مسودة الدستور العراقي , وحتى قبل أن تكتمل أو يتم المصادقة عليها, أو التصويت من قبل الشعب العراقي , وإذا بالسيد عمرو موسى , يخرج علينا محتجا ومستهجنا تلك المادة التي تقر بان يكون العرب العراقيين جزءا من الأمة العربية !
عجبا !
كيف يكون رجلا مثل عمرو موسى , وبمكانته التي تتطلب منه الدفاع عن حقوق الشعوب بتقرير مصيرها , معتبرا نفسه الممثل الشرعي لهذه الشعوب التي تنضوي تحت لواء جامعته العربية , مناضلا بالكلام وبأروقة هذه الجامعة ومحافل دولية أخرى عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره , نراه ينكر على الشعب العراقي تقرير مصيره وكتابة دستوره بما يتفق وحاجاته , ثم ما شأن الجامعة العربية بدساتير شعوبها ؟ ما هذا التدخل السافر بشؤون الشعوب ؟ وما هذه الأبوية التي يراد فرضها علينا ؟

وهل صدق السيد عمرو موسى أن الجامعة العربية محفل مهم وأنها فعلا تحل مشاكل العرب ؟ ربما لانه يتقاضى راتبا ضخما دعاه لتصديق أهمية الجامعة العربية , التي ربما نحن لا نعلم إنها هي التي حررت الكويت من غزوة صدام وليس الجيش الأمريكي , يا لسخرية الزمن ويا لبؤسنا كعرب!
وبما أن السيد عمرو موسى يتناسى حقوق الإنسان ويتحدث بالسياسة بعيدا عن كل ما يصاب به الإنسان العراقي إذن لنناقش الأحداث بصراحة تاريخية أو لنقل بوقاحة سياسية كما قالها السيد عمرو موسى و دون أية مجاملة لنا كبشر , فلنتحدث ونتمنى من إخواننا من الشعوب العربية أن يقدروا همومنا لان الجامعة العربية ليس لها أية علاقة بمعاناتهم لا من بعيد ولا من قريب , كما أننا نقف مع الشعوب العربية المقهورة والمصادرة حقوقها والمعتقلة ألسنتها إلى حين .

والانكى من ذلك أن السيد عمرو موسى يطمح بان يكون الكرد أيضا جزء من الأمة العربية ؟
يا للعجب العجاب , كيف يكون الكردي جزءا من العربي !!!!
ما هذا التناقض والازدواجية ؟ وما هذا المنطق الأعوج يا رجالات السياسة العظام في امتنا العربية المقدامة ؟!!
لكن اللوم الأكبر ليس على السيد عمرو موسى وهو الذي على ما يبدو لم يسمع ماذا جرى للعراق وللشعب العراقي زمن الطاغية صدام الذي أسموه قائد الأمة العربية, إنما اللوم على الاخوة في لجنة صياغة الدستور, الذي لا ادري لماذا ثبتوا هذه المادة وما هي فائدتها؟ فهي والله ضارة بالعراق لا منافع فيها , فنحن لم نر موقفا إيجابيا للجامعة العربية مع الشعب العراقي بكل ما مر به من محن وويلات , فهل أن الذين يرقدون أمواتا بالمقابر الجماعية المنتشرة بكل بقاع العراق من شماله إلى جنوبه هم من الإسرائيليين ؟ أم هم من الهنود الحمر ؟ أم من الروس ؟

هل سمع أحد من أن الجامعة العربية طالبت صدام يوما ما بإيقاف مجازره وأبادته للشعب العراقي , وهل أن الشيعة الذي أراد صدام أبادتهم ليصبحوا أقلية بدلا من الأكثرية هم ليسوا عربا ؟ فكيف بالكرد وهم الذين تعرضوا لإبادة بشرية هائلة من قبل بعث صدام ولا من متكلم واحد من العرب , كل المجازر التي عانى منها الشعب الكردي , لم تندرج يوما ضمن المشاكل العربية , لا بجداول الجامعة العربية ولا بخططها , أو بأهدافها , ولا ببرامجها , ولم تذكر على لسان أحد من متحدثي الجامعة العتيدة يوما ما , لا ادري لماذا أبيد عشرات الآلاف من الكرد ولم يتفوه العرب بحرف واحد وأبيد عشرات الآلاف من العراقيين من كل أطياف وانتماءات الشعب ولم يتفوهوا أيضا بحرف واحد , بل هللوا للقائد صدام ونسوا معاناتنا نحن أبناء العراق الذي لم يوقف أمواله يوما عن الجامعة وعن سواها من العرب , حتى بلغ بقائد الأمة الأمر أن يغزو الكويت ويعيث بها فسادا .
لا ادري لمصلحة من توضع هذه المادة التي تخص العرب العراقيين ؟
حتما سوف لن يكون الكرد هم الراغبون بها , ولاهم الشيعة , ولاهم التركمان أو الكلد آشوريين , وسوف لن يكونوا هم الكرد الفيليين الذي هجرهم صدام بهمجية وقتلهم كما لو انهم ليسوا بشرا , وحتما سوف لن يكون الأرمن ولا الإيزيديين ولاهم المندائيين – عفوا هناك من يرسل لي اميلات تهديد _ إذن لأختصر المقال واصمت ........

28-8-2005