سيزيف يعبث بالعراق
بلقيس حميد حسن
احقا سنبسم من بعد هول ٍ وهول؟
ونسلم من مدية برقت في الظلام
ونحيا ببستان نخل ٍ بلا مخبر ِ ؟
احقا ً سنركض ُ فوق َ سفوح العواطف
نملأ ُ كل سلال الفرح؟
عددت ُ الثلاثين َ عاما فعاما فما أورقت ْ
ولا نزّ منها دواء ٌ لجرح ٍ تعمـّق َ في الروح ِ
عالجته فاستكن ّ قليلا, وعاد.
وها أحمل اليوم كل ّ الورود ِ بصبري
أشد بحيلي لأ نسى الغياب
فتأتي الدموع ُ بلحن ِ الشجن ْ.
تعبنا نطيرُ
بحلم ٍ عجيب ٍ ولا منته ٍ
يبرعم ُ ريحا ً,
يدوي صفير َ نشور ٍ ودرب َ هموم
نعلل ّ ليل َ الخراب ِ ببدر ٍ جفانا,
صنعناه منـّا
تجهم َ في الوجه ِ حتى أفلْ
تعبنا
وعدنا نلملم ُ اشلاء َ ذاكرة ٍ بالرحيل
استحالت شكوكا ًوغيماً
ارتعبنا
لأن السواد َ هنا اطول ُ
وأن السواد َ هنا فوق َ كل ِ السطوح ِ
يغطي المدارس َ والطرقات
وأن الحنين َ المعتـّق َ فينا
نرتـّقه ُ مثل ثوب ٍ خلِق ْ
وأن الحقيقة َ ظن ُ
فيا عطش النخل ِ
هاك اعتصرني
وهيا احتطب ْ من ضلوعي لظى
لنوقد َ فيها شموع َ اللقا
وياشطـّنا
بوح َ كل الثكالى
ووعد َ الصبايا
ويا وجعا ً في الليالي يئنُ
سأرسم ُ وجهي
والتف ُ في الزيف حتى أكون
شبيها ً لفذ ٍ يجيد ُ الخطاب َ
وينخرُ آذاننا بالملل ْ
ولكن, صحابي
أما سامع ٌ للنواح ِ
بعظمي يعج ُ
بصوت القوافل ِ و الشهداء
ببيد ترامت كاذرعهم في الحروب ِ
شظايا و جرحى, وحزّ رؤوس
ألا تسمعون
لهاث القصب؟
ويا زمن الصبر ِ والتضحيات
اليك عيون ُ يتامى صغارا
تفتش حيرى لسد ّ الرمق ْ
فسيزيف يمكر ُ فينا
ويغدرُ حتى جراح الحمام
يعذ ّب أهل َ الفرات ودجلة
وسيزيف يسكننا في ارتخاء
ويشتم ّ ُ أسرارنا في النهار
ويحمل ُ مثل قديم ِ الزمان رصاصا
ويخطو ويلهو بصوت ِ رنين ِ الذهب
ويملأ ُ كل ّ َ الفضاء بنظراته ِالفاضحات
يغار من الشعر ِ والفكر ِ والفن والعاشقين
وينفث ُنارا بأيامنا
وينعق زورا
بحب ِ العراق
فيخلط ُ يخلط ُ كل ّالورق ْ...
القيت في المربد
نيسان 2009
