المرأة العراقية وإعدام الطاغية
بلقيس حميد حسن
ان كان لابد للمرأة العراقية من تعليق على اعدام طاغية العصر صدام , فهو التهنئة لها بهذا الحدث مهما كانت الشكليات التي رافقت تنفيذ عقوبة الاعدام , فالمراة العراقية تنظر لإعدام صدام على انه انقضاء نظام عانت به شتى انواع العذابات التي لم ترها في تاريخ العراق ابدا .
لقد فقدت المرأة العراقية ابسط حقوقها كإنسان , حينما كان يغادر الابن او الزوج او الا خ والاب ولا يعود , بسبب كلمة قالها لصديق او صلاة في احدى الجوامع او في سوح معارك وحروب جر النظام الفاشي العراق لها بلا ادنى تحفظ واهتمام لارواح الالاف التي تحترق في اتونها يوميا ..
ان من يذهب في زمن الطاغية قد لا يعود, وعدم العودة امر وارد اكثر من العودة , وقد يعود جثة او ورقة او يتبخر كخبر ٍ يؤرق احبائه ويجعلهم في دوامة البحث الخائف والصامت وغير المنتظر في زحمة اجواء مخابراتية لا تعرف من القيم الانسانية شيء حيث الموت يعشش في كل مكان, والرعب يلازم الناس صغارهم وكبارهم ليبقى القائد, ولينتصر القائد في حروبه, وليحيا القائد على جثث ابناء شعبه, وليفتدي الملايين القائد الذي اطال الله بقاءه علينا اكثر من 35 عاما اوغل فيها في سحق حضارتنا وماضينا وحاضرنا ولازالت المليارات التي سرقها من لقمة ابناء العراق تحمي عائلته وتدافع عنه وتشيد له التماثيل والاضرحة , مستندة على الجهل العربي والتخلف المنتشر بين صفوف الاميين الذين يشكلون غالبية السكان في البلدان العربية..
لقد تحملت المرأة العراقية اسوة بالرجل عذابات السجون والمعتقلات كما حملت السلاح ضد الطاغية واستشهدت لنا نساء كثيرات ناضلن من اجل اسقاط النظام بظروف صعبة لاتحتمل وسقط منهن شهيدات بمعارك الشرف على سبيل المثال لاالحصر الشهيدة موناليزا امين والشهيدة احلام عذيبي ومئات من الشهيدات من ابناء الشعب الكردي كما استشهد بعضهن تحت التعذيب وبالسجون المظلمة المرعبة كالشهيدة بنت الهدى والشهيدة عايدة ياسين وغيرهن المئات , ستبقى اسمائهن نجوما تسطع, دالة على قوة اصرار المرأة العراقية على التغيير نحو النور والحضارة ..
لقد اعدم صدام المئات من النساء تحت ذرائع وحجج واكاذيب عديدة , فبالاضافة الى اعدام واعتقال المئات من السياسيات وصاحبات الرأي, نرى النظام العراقي الساقط قد افتعل الكثير من اجل خلق حالة الهلع بين صفوف الشعب فاعدم اثناء حملته الايمانية اكثر من خمسين امرأة وعلق رؤوسهن على ابواب بيوتهن الفقيرة المنسية من التاريخ وذاكرة العرب والعالم اجمع , وبحجج واهية ليحرك ويكسب صوت الجهل العربي, والشرف الرفيع المزعوم الذي يدعيه باتهامهن بالدعارة وهن بريئات , حيث الحقيقة هي ان بعضهن حلاقات وبعضهن طبيبات واخريات رافضات لجلاوزته وتهجماتهم واعتداءهم الجسدية المشينة واخريات رفضن الدخول بحزبه الفاشي , وقد تم اعدامهن بلا محاكمة وشهود ولاهم يحزنون .
كان العالم يومها لايستطيع ان يعرف ماذا يجري داخل العراق من جرائم مروعة ولا إبادة للجنس البشري, فقد منع الطاغية وصول صراخنا الى اذان العالم , حيث لم تستطع المنظمات الانسانية العالمية بما فيها منظمة العفو الدولية والصليب الاحمر على الدخول للعراق , وكان البطش بنا رهيبا وبرغبة وأمر من رأس النظام صدام و جلاوزته من حثالة المجتمع واصحاب الامراص النفسية .
يومها كانت عقوبة الاعدام تنفذ بالجنود والسياسيين حيث يأمر الديكتاتور او احدى ابناءه والمقربين منه كسبعاوي وبرزان باعدام صف من الرجال يقف امامه ليحدد عقوباتهم , فابتداءا من صاحب الحذاء البني حتى صاحب البسطال العسكري اعدام بالرصاص , ومن صاحب البدلة العسكرية الى صاحب الشعر الكث فرما بالفرامة الكهربائية ..
هكذا كانت العقوبات وهكذا كانت حقوق الانسان واعمارهم بيد طاغية العصر ومعاونية من المجرمين ..
وكل ويلات حكمه كانت المرأة العراقية تدفع فاتورتها قهرا واذلالا ودموعا ونزولا الى الاسواق مضطرة للقيام باعمال قد لاتتناسب مع صحتها وامكانياتها او كبر عمرها , وكم رأيناها بائسة مضطرة لعرض ماتملكه من اثاث منزلها لتطعم صغارا يتضورون من الجوع في بلاد النفط الوفير ...
اخيرا لابد لاعدام الطاغية من ان يتزامن مع طي صفحة من عذابات والام المرأة لتتفتح على العدالة والمساواة والتعامل الانساني لتساهم فعليا ببناء العراق , وهذا لايتم في ظل ظروف تكثر بها المليشيات والسلاح بشوارع العراق ويصبح العنف سيد الموقف..
لابد ان يكون اعدام الطاغية وقفة مع مايحصل اليوم بالعراق من اضطهاد للنسوة بالجامعات وبالشوارع من قبل بعض المتشددين والتكفيريين وكي لاتترحم المرأة العراقية على زمن الطاغية المقبور.
لابد لاعدام صدام من أن يذكر المسؤولين العراقيين دوما بملاحقة سارقي وناهبي اموال الشعب من البعثيين الذين يوظفون هذه الاموال للقتل والارهاب , فطالما لم تعد اموال العراق الى بنوكه ومؤسساته وتوظف من اجل بناءه سوف يستمر شراء الذمم وتستمر دوامة العنف الى امد بعيد , فمليارات العراق التي اشترت اصوات الكثيرين المدافعين عن البعث لازال مفعولها جاريا وسيبقى مالم تضع الحكومة العراقية يدها عليها بمساعدة الانتربول ومساعدة قوى الخير بالعالم ..
لابد وان يكون اعدام الطاغية انطلاقة نحو بناء العراق ومعاقبة المتلاعبين باموال الشعب وتنشيط لجنة النزاهة والبحث عن الاموال التي ترصد للتنمية دون ان نرى لها اثرا في شوارع العراق ومدارسه ومبانيه, ولابد من استخدام مبدأ" من أين لك هذا" لتنظيف العراق من المنتفعين والسراق الذين شجعتهم الفوضى وصعوبة الاوضاع السياسية على الاستهانة باموال الشعب حيث امنوا الملاحقة والعقوبة..
لابد للمرأة العراقية من الاستفادة من دروس الماضي وجعل اعدام الطاغية نقطة تحول نحو حياة افضل والاستمرار بالمطالبة بحقوقها الدستورية والقانونية واعتمادها نماذج حضارية كصورة مثلى لما بلغته المرأة في بلدان اخرى من حياة ترفل بالعدل والحرية والرفاه..
6-1-2007
