هل الحرب قدرنا الدائم؟ 

 

        بلقيس حميد حسن

                                                        

كلنا للوطن ,, للعلا للعلم ..
انه مطلع النشيد الوطني اللبناني , والذي يـُقرأ امام رفرفة العلم ذات الارزة البهية رغم كل الحروب الداخلية والخارجية التي مرت على لبنان  .فقد بقي علمه رمزا للارض الخضراء وجامعا لكل اللبنانيين مهما تقاتلوا, لايمثل طائفة أو دين او عرق ولا انتماء , ولأجل هذا نراه باقيا ..
فهل استطعنا نحن اهل العراق, ان نرفع علما يكون رمزا مبهجا يمنحنا التفاؤل بالوحدة الوطنية ؟
رغم كل مامضى  من كوارث , و بعد اربع سنوات من اسقاط  نظام الطاغية الذي رفع علم العراق كراية حرب لمدة خمسة وعشرين عاما, نرى ان  العلم العراقي  الجديد  يحمل ذات  المضمون الذي اراده صدام حسين ,متسترا بالدين زاجا ً به في السياسة والعنف والأحقاد,  متبجحا بعبارة "الله اكبر" التي خطها  بدمه  مغطيا اهدافه غير النبيلة,  محاولا تبييض  صفحته السوداء الملطخة بدماء ابناء العراق  الذين ابيدوا بمعارك وحروب دمرت تأريخه وحاضره ومستقبله , عائدة به  الى  عصور ماقبل الكهرباء  , مثقلة ً معاناة شعب لازمه  الفقر كمرض مزمن  او كعاهة مستديمة وكما قال الشاعر السياب :
"ومنذ ان كنا صغارا, كانت السماء
تغيم في الشتاء , ويهطل المطر,
وكل عام - حين يعشب الثرى- نجوع
مامرّ عام والعراق ليس فيه جوع"
لقد اقر  البرلمان العراقي العلم الجديد الذي لازال يذكرنا واهالي الشهداء بجرائم صدام حسين , ولازال يرمز للحرب واستغاثة "الله اكبر" , فهذه العبارة قد رفعت تاريخيا من قبل المسلمين ضد الكافرين الذي ساموا المسلمين الاوائل مر العذاب , وحينما كان المسلمون في جميع حروبهم مستضعفين وأقلية مستندين  عليها  , ناشدين النصر..
بعد ذلك  استخدمها  صدام مقلدا النبي سابغا على نفسه صفة الفاتحين والمدافين عن راية الاسلام , رغم انه رفعها ضد المسلمين في ايران, فهل في الابقاء عليها استمرارا للصراع او الحرب الباردة  مع ايران؟
ان هذه العبارة الجليلة لايحتاجها علم دولة تريد اعادة الإعمار واحياء الأرض  بسلام بعيدا عن الحرب وويلاتها, فالعبارة المقدسة  ترفع بالحروب والاحساس بالضعف امام عدو متجبر . وان كانت الحكومة العراقية تريد القول : إن العراق لا زال بلدا محتلا ولابد ان تكون هذه الراية مرفوعة حتى انسحاب آخر عسكري امريكي, تكون مجانفة للحقيقة في هذا , فوصف المحتل لاينطبق على وجود الجيش الامريكي في العراق رغم اقرار الأمم المتحدة بذلك , وواقع الحال  يصفهم بغير هذا , على الأقل بالنسبة للحكومة العراقية , لا بالنسبة للشعب المسكين الذي لم يستفد من وجود الجيش الامريكي سوى المزيد من الموت السريع وبعض قذائف تفجيرات  ومداهمات على سبيل الخطأ وافعال لا تزيد الانسان العراقي الا قهرا وسخطا وعذابا..
فالمستفيد الوحيد من الجيش الامريكي هو الحكومة العراقية التي يغرق غالبية اعضائها بالملايين من الدولارات بوقت  يباع به  الطفل العراقي ب500 دولار, ولولا الوجود العسكري الامريكي  لسقطت الحكومة العراقية ,  فهو حاميها,  ومنجدها ساعة الشدة من قبل الارهابيين من القاعديين والبعثيين والسلفيين الجدد, المتمثلين بالمليليشيات والعصابات المسلحة والجيوش التي تنتشر بالعراق  ناشرة الفوضى  في كل مكان , مما يدعونا للتساؤل عن سبب ابقاء العلم عسكريا صارخا بعبارة " الله اكبر" .
لماذا يبقى علم الحرب؟
 هل ان الحرب على الإرهاب هي التي دعت لإبقاء عبارة صدام الذي ارادها باقية تذكـّر الناس بشخصه المريض بداء العظمة ؟
وان كان كذلك , فأمرٌ مضحك ٌ ان نفصل كلمة الإرهاب عن صدام, فهو أحد أهم مؤسسيه,  وخالقي ظروفه ورموزه وهو حاضنه الأوفى ..
اذن هل سيبقى العراق في حالة حرب دائمة, أم سينفض عنه ملابس الحرب بعد عام؟
25-1-2008

نشر في جريدة الاسبوعية العراقية