ليتنا نعرف الديمقراطية الحقة , فننتخب عمو بابا

بلقيس حميد حسن
                                                      
قرأت اليوم بإحدى الصحف العربية أن عمو بابا شيخ الرياضيين العراقيين مستعد لترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية العراقية ,هذا إن حصل وأصبح عندنا جمهورية ودستورا وانتخابا.
ليتنا نستطيع أن نعلو على جراحنا ونفهم معنى العراقي , العراقي مجرد من كل انتماء وتحزب ومذهب سوى العراق, وعلى أساس عراقية عمو بابا وشعبيته  , وعلى أساس العذابات التي عاشها على أيد جلاوزة النظام السابق, وعلى أساس أنه من أقلية غير متحزبة ولا محسوبة على جهة أو طائفة  يذكر لها الشعب العراقي  أي دور عدواني عرفت به, وعلى أساس أنه رياضي محبوب من قبل الملايين , وأن إنتماءه الكبير هو العراق كوطن  والرياضة العراقية  كحب وولاء , إذن لماذا لا نفرح  ونتمنى أن يكون هو رئيسنا المنتظر أو وزيرا  للرياضة , هذا الشيخ العراقي المعذب , مهما كان دوره حتى وإن صار  رمزا , أراه من الرموز الجليلة التي نفخر بها , وعلى الأقل هو ليس رئيسا بحزب ليكون ولاءه لذاك الحزب على حساب سواه , ولا رئيسا لطائفة كبيرة  ليكون انتماءه لها ويكثر من فتح المراكز لطائفته وينشر أفكارها على حساب الطوائف الاخرى. وكم صفقت الملايين من العراقيين لهذا الرجل العاشق للرياضة ولروحها ,  فرحة به لأكثر من ثلاث  أجيال.
إن الذي نراه الآن بالعراق لن يفرحنا وأن مجلس الحكم , حتى الآن لم يستطع أن يحقق الأمن للشعب العراقي , ولم يستطع أن يضغط على الأمريكان ليحققوا هم  ماوعدوا به - ولو أننا لم نصدقهم ( ألأمريكان) ولو حلفوا لنا  على مئات الكتب المقدسة - فنحن نعرفهم حيث ينطبق عليهم المثل الشعبي  القائل: ( أسمع كلامك  تعجبني , أشوف أفعالك أتعجب) .
 وأتسائل هنا, أين الإعداد لحكومة تكنوقراط ؟ وأين الإعداد لإنسحاب الأمريكان من العراق , وأنا أسمع رامسفيلد يقول أن مهمة الأمن هي مسؤولية العراقيين , إذن لماذا يبق الأمريكان بالعراق بعد سقوط نظام صدام , وبعد أن أصبحت مسؤولية ألأمن عراقية ؟
لماذا لم يفكر مجلس الحكم بملاين العاطلين عن العمل ؟ وبسرعة جدا لأن الجوع كافر ولا ينتظر طفل يتضور منه فيقترب من الموت؟
ما لذي يناقشه مجلس الحكم الآن مع الأمريكان؟
وما هي الخطة التي وضعها مجلس الحكم مع الأمريكان لتحقيق استقلال العراق وجعله نموذجا ديمقراطيا يحتذى به في المنطقة كما ادعوا ؟
ثم هل ستطول مدة بقاء مجلس الحكم ؟ وهو المتكون من رؤساء أحزاب سياسية وطائفية , إن تصارعت فيما بينها واختلفت  فثمة كارثة ستصيب الحكم بأشخاصه  وثمة حيرى وارتباك بالولاءات وانقسامات  ستنعكس على الحكم ومن يمثله وبالتالي على اداءه الوطني.
لقد تعب الشعب العراقي من التحزب , وتعب من الإ نتماء  للنظريات على حساب لقمة العيش, لقد خلف حزب البعث عند العراقيين مرارة من الإ نتماء للأحزاب حتى صار يكره كل ما يسمى حزبا , لذا أرى أن تبتعد الأحزاب ورؤسائها عن القيادة الآن ولتنتخب أشخاصا كفوئين من المفكرين والسياسيين المستقلين وأصحاب الشهادات والإ ختصاصات أو الأشخاص الشعبيين جدا مثل عمو بابا الذي يحبه الناس لاعلى أساس الولاء لشيء أو الطمع بشيء سوى الحب لموهبته ولذاته, فإن لم يكن رئيسا فليكن وزيرا للرياضة ,  ليكسب هذا الحكم أكبر عدد ممكن من العراقيين  ولتصبح كلمة الوطنية فعلا وليس قولا ,ليدخل عنصر الحب المجرد والتلقائي كما تدخل الروح الرياضية  بين الشعب وأعضاء الحكومة ليطمئن الناس وليفرحوا صدقا وليستبشروا خيرا ليحافظوا على وطنهم ويخافوا عليه , عندها سيحمي الشعب وطنه بنفسه ولا يحتاج لمن يحميه .
                                           لاهاي/هولندا
                                           11-9-2003