كيف نفعـّل اتفاقية دعم المرأة العراقية؟

بلقيس حميد حسن

                                                             
طالما  طرحنا - كنساء عراقيات - وجوب ان تتحمل المنظمة الدولية دورها أمام قهر وقتل وسلب حريات مجاميع كبيرة من البشر التي تشكلها النساء في العالم العربي والعراق حيث توالت الديكتاتوريات والأنظمة التعسفية التي لم تنتبه لمعاناة النساء على مدى ازمان بعيدة مما عرض  المجتمع الى شتى الأمراض النفسية والاجتماعية التي ساهمت وتساهم بانهيار الأسرة وتفككها وبالتالي اضعاف المجتمع وحرفه عن طريق التطور الحضاري السائر قدما وبسرعة مذهلة .
 وفي اكثر من مناسبة  وجهنا  للمنظمة الدولية العديد من النداءات التي   طالبنا بها  التدخل لتحريك قضايا المرأة في العالم العربي الذي يعاملهن معاملة الجواري  والمملوكات تحت نير قوانين قديمة لا تشبع حركة المجتمع الجديد,  ولا تنبثق عن حاجاته ,بعد ان  تغيرت به غالبية العلاقات الاقتصادية  بما تعكسه من تقاليد واعراف عصرية  .

ورغم عدم قيام  الامم المتحدة بواجبها ليتم تطبيق جميع الاتفاقيات التي وقعت عليها سابقا بخصوص المرأة وكفالة مساواتها في الدساتير والقوانين الداخلية للدول الاعضاء مع مايتناسب مع القانون الدولي ولايتنافر معه , ورغم تقاعسها عن حماية مئات النساء المشردات في العراء جوعا او المقطوعات الرؤوس ظلما او السجينات في البيوت, او المضطهدات بفرض شروط اجتماعية تتدخل حتى في الملبس , الا ان هناك خيط نور في عتمة هذا الزمن لابد من امساكه وعدم التفريط به للنهوض بمجتمعنا  بكل ما اصابه  من الموت والدمار..
لقد وقع العراق  يوم الخميس المصادف 24-4-2008 اتفاقية هامة  مع صندوق الأمم المتحدة  الانمائي  للمرأة تفعيلا  لسبل مواجهة العنف الذي يطال المرأة العراقية وحماية لها  وتمكينا للمنظمات المدنية العاملة في مجال حقوق المرأة من تحقيق اهدافها  .
يعتبر هذا تحركا جديدا يحسب للناشطات العراقيات وللقلة من البرلمانيات اللواتي يطالبن بدور مميز للمرأة العراقية,  كما يحسب   للمنظمة الدولية التي كان من واجبها العمل منذ زمن لانقاذ مجموعات كبيرة من البشر تعيش تحت رحمة تقاليد قاتلة او حكومات ظالمة متجاهلة نتائج  معاناة المرأة على التنمية والبناء.
وهنا لابد من التوقف عند اهم وابرز ما تستطيعه المرأة العراقية متمثلة بمنظمات المجتمع المدني المهتمة بهذا الشأن  للاستفادة من هذه الاتفاقية التي اصبح لزاما على الحكومة  تنفيذها بعد ان وقعتها , والا ستصبح كغيرها من الاتفاقيات مجرد حبر على ورق لا يمت لواقع الحال بصلة , ويقع العبء الاكبر وبالدرجة الاولى على عاتق القلة القليلة من البرلمانيات الشجاعات والمؤمنات بانفسهن ودورهن بمايلي
1-   تفعيل هذه الاتفاقية  وتطبيقها وذلك بجعل هذه الاتفاقية مرجعا مرتبطا وداعما لمواد الدستور في المواد التالية :
المادة  14
العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.
المادة (15:
لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولايجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرار صادر عن جهة قضائية مختصة..
المادة (17:
اولاً: لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لايتنافى مع حقوق الاخرين والآداب العامة...

فالاصرار على تطبيق هذه المواد الدستورية  بمساعدة الأمم المتحدة ستمكن المرأة من رفع الحيف قانونا عنها ..
ثانيا :
جعل المنظمة الدولية داعمة  لجميع  المنظمات النسوية الفاعلة حقا والمؤمنة بمساواة المرأة وحريتها اسوة بالرجل وعدم تحنيط هذه الاتفاقية لتكون  مجرد اتفاقية  دبلوماسية  الغرض منها اثبات حضارية الحكومة العراقية دون النظر الى مايكوي النساء العراقيات يوميا من نار العنف والضغوطات بالشارع والجامعة وحتى في المدارس الابتدائية حيث تمسخ الطفولة مخلفة امراضا وعقدا تنعكس سلبا على التربية الاجتماعية ..
ثالثا :
مراقبة تطبيق هذه الاتفاقية  في كل مكان في العراق عن طريق مؤسسات الدولة وناشطي حقوق الانسان والمنظمات المهتمة كما يتم مراقبة تطبيقها في المدارس والجامعات وعن طريق  الشرطة ان اقتضى الامر فالاعتداء على امرأة في الشارع يتطلب التدخل الرسمي لحمايتها .
رابعا :
مراقبة دور العبادة التي تسهم بتسميم عقول الشباب على  ايدي بعض شيوخ التطرف شاعلين نار التعصب والعشائرية بابعاد الشباب عن التفكير  بما يتناسب مع حضارة اليوم ومابلغه العقل البشري من مستوى هام في البناء والبحث العلمي ,مغرقينهم بافكار العودة للزمن القديم  وتقاليده التي لا تتناسب مع مباديء حقوق الانسان بأي شكل ..
خامسا :
ان تكون هذه الاتفاقية ملزمة لأعضاء البرلمان و الحكومة كافة  للكف عن تصريحات بعضهم النارية في  الدعوة للزي الاسلامي متناسين المادة 17 من الدستور وماجاء بها من ضمان الحق في الخصوصية الشخصية , داعين الى فرض قوانينهم الخاصة التي تجد ربما  اذنا صاغية لها عند الجهلة والعاطلين عن العمل,  والمسيطرين على الشارع بالقوة غير الشرعية ضد النساء,  مشيعين الفوضى في المجتمع , طابعينه بطابع التخلف والابتعاد عن حضارة العصر والمباديء  الانسانية.
سادسا :
ان يكون لمخالفة  المواد الدستورية هذه والاتفاقية الموقع عليها مع الامم المتحدة  مؤيدا جزائيا بالنسبة للبرلمانيات والبرلمانيين , وهو مواجهتهم في جلسات البرلمان  وسحب الثقة منهم في حالة مخالفة مباديء ماجاء فيها والالتزام بها باعتبارها انقاذا للمجتمع العراقي الماضي الى هاوية سحيقة من الظلم والظـُلمة بسبب اضطهاد صانعة الحياة ومربيتها وقتلها وسجنها بلا سبب ولاجريمة ..
سابعا:
التثقيف بهذه الاتفاقية في المدارس والمناهج التربوية ومؤسسات الدولة وتعميمها والاحتفال بيوم 24-4 من كل عام  لتفعيل الاتفاقية  وعدم نسيان تطبيقها باستمرار ..
28-4-2008

 

نشرت في مجلة نون العراقية