من مقالات الشاعرة

أبو طبر, هلعٌ وأسرار لم تُكتشف بعد

أبو طبر, هلعٌ وأسرار لم تُكتشف بعد بلقيس حميد حسن أغلبنا نحن أهل العراق إن لم يكن جميعنا, يعرف قصة أبو طبر, ذلك السفاح الذي كان يذبح العوائل في بغداد عام 1973 وينشر الهلع في قلوب الناس, حتى قضّ مضاجع العراقيين وأرق لياليهم, حيث غرس الرعب والشكوك في احاديثهم وتصرفاتهم, وقلب أحلامهم كوابيسا تنزّ دماً احمرَعلى مدى عام. كان حدثا رهيبا, أطاح بأمان الناس وشغلهم في حلهم وترحالهم, فنسجوا حوله الحكايا, والأقاويل, التي ارادها النظام انذاك لتضيع الحقيقة التي صارت ملفا كبيرا لمن يريد أن يضع تصوراته على أطول فلم رعب لم يصنع في هوليود انما في بيوت الضحايا من أهل بغداد الرازحة تحت نير نظام بعثي تطبق عليه عائلة تغرس نواجذها وتخترق الحيطان, فتكون مليئة بآذان المخبرين والساقطين والمنتفعين الذين استقوى بهم البعث ليسلطهم على شعب بقي فقيرا أبداً, فذهبهُ الأسود مسروق, ونخيله مذبوح, وأبناؤه مسجونون, مقهورون, ومن

من مقالات الشاعرة

في العراق فقط, سلطوي معارض ب

بلقيس حميد حسن تعودنا على مدى التاريخ بأن كل من لديه اعتراض على سلطة ما, وهو مسؤول فيها, لابد وأن يستقيل منها حينما يرى أن هناك من يحتج أو ينتفض أو يثور ضدها لينضم الى هؤلاء المحتجين أو المنتفضين أو الثوار دعما لهم ولقضيتهم ان كان صادقا حقا, وهذا التصرف هو المنطقي والمعقول والمطلوب في ظروف الانتفاضات والاحتجاجات والثورات, وقد لمسنا ذلك في الانتفاضات والثورات التي حصلت وتحصل في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا, فالصادقين في معارضتهم لابد وان يقفوا مع الثوار ضد السلطة, ويستقيلوا تعبيرا عن ايمانهم بهذه المعارضة, ورفضهم لسلطة لا تلبي أبسط المطالب الشعبية, ودعما للمعارضين, وتشجيعا للثورة أملا بنجاحها واسقاط السلطة. فالأمر الطبيعي هو أن من يدعم مطالب الثوار أو المتظاهرين لابد وأن يكون بصفهم, وان يبرهن على انه منهم وذلك باستقالته من سلطة يثورون عليها, وليشعر الثوار أن هناك شخصيات سياسية ها

من مقالات الشاعرة

مسلسل الدهانة, وملك الشاشة العراقية

مسلسل الدهانة, وملك الشاشة العراقية بلقيس حميد حسن قد أكون في الكثير من المقالات متشائمة بشأن مستقبل العراق كمجتمع وتنمية بشرية, ولأنني مؤمنة بأن التفاؤل لابد وأن يستند على أساس- ولو بسيط - من الايجابيات الحقيقية, لتـُغرس في الرؤوس رؤية مفرحة ندعوها تفاؤلا, فصرت أبحث عن أمل في الحياة العراقية يدعوني للتفاؤل. الأمل الذي اسعدني, كان بعض المسلسلات العراقية التي قفزت بالدراما العراقية نحو الأفضل وبشكل لافت للنظر. وكعادتي لا أكتب عن الأعمال إلا من خلال ارتباطها بحقوق الانسان, وهو مايعنيني بالدرجة الاولى. من هذه المسلسلات أتناول هنا مسلسل "الدهانة" الذي تابعته قبل رمضان على قناة البغدادية, لقد استطاع المسلسل نقل الواقع العراقي بشكل موضوعي وبلا انحياز وتعصب, وهذا دليل صحي في الثقافة العراقية عامة, يدعونا لان نبارك ذلك التوجه الذي كان أحد أسباب نجاح المسلسل الحاوي على أغلب شروط النجاح. فمسلسل الده

من مقالات الشاعرة

الدراما العراقية تتحدى الظروف وتنهض

الدراما العراقية تتحدى الظروف وتنهض بلقيس حميد حسن. بسبب الغربة المفروضة علي تحت طائلة الموت الذي بثه البعث في العراق لأربعة عقود, لم يكن عهدي بالدراما العراقية إلا ذكريات طفولة. فلم يبق من ذكريات الدراما العراقية في ذهني الا القليل مثل "تحت موس الحلاق" الذي احببناه ونحن صغار, وكانت شخصية الراحل سليم البصري المحبوبة تسلب اعجابنا بقدرته الفائقة على تقمص شخصية الحلاق البسيط,, كما كان الكوميديان الناجح الفنان حمودي الحارثي الشهير بعبوسي يدخل يومنا فنردد كلماته المضحكة والتي علقت في اذهاننا والسنتنا حتى الان. وهذا دليل نجاح المسلسل بل خلوده فينا, سيما وانه ضم كوكبة من المبدعين الرواد منهم خليل الرفاعي وسهام سبتي وغيرهم. اما مسلسل جرف الملح للكاتب صباح عطوان فقد تابعت بعضه في طفولتي ولم اكمل مشاهدة حلقاته جميعها مع الاسف, لكنني سمعت انه كان ناجحا وبقي في أذهان متابعيه الى الان, لا أتذكر احداثه

من مقالات الشاعرة

نصرُ ليبيا, فرح ٌ بحجم ِ سنواتِ القهر

نصرُ ليبيا, فرح ٌ بحجم ِ سنواتِ القهر بلقيس حميد حسن لم استطع النوم, منذ أيام وأنا اتابع أخبار وفرح ثوار ليبيا, ساعة ً أبكي فرحاً حينما أرى الشباب الثوار يلوحون للكاميرات التلفزيونية باشارات النصر والفرح, وأخرى اقفز ابتهاجا كالاطفال, وكم اثر بي ذلك الشاب الصغير مع الثوار والذي يلوّح بيده لأمه مناديا: "انا هنا يا أمي. " كم شدني هذا المشهد واحزنني, وذكرني بقلوب كل الأمهات, حتى تمنيته ان يكون هو ابن تلك الأم التي تبحث عن ابنها والتي صارت فاصلا على شاشة الجزيرة قائلة: "لا أدري اين ولدي, أريد ولدي".. وتبكي. اليوم أرى بكل حواسي فرح النصر المشوب بالقلق والحزن, والتوجس, والانتظار, وهكذا دائما يكون فرح الانتصارات بعد قتال ودمار وفقد أحبة, إنه فرحٌ متألم. لا أملك رقم تلفون شخص في ليبيا كي أتصل وابارك بالثورة. اتصلت بمعارفي العراقيين في بلدان الشتات العديدة لنهنيء بعضنا بنجاح ثورة ليبيا العظيمة. الان

من مقالات الشاعرة

ألا يحق للمغدور ان يستغيث؟

ألا يحق للمغدور ان يستغيث؟ بلقيس حميد حسن أعجب من بعض السياسيين والمتحدثين بشؤون الثورات العربية, الذين يطلبون من الشعوب العربية التي تقتل يوميا وتذبح ذبح النعاج ان لا تستغيث, وأن لا تستصرخ العالم, وأن لا تطلب أية مساعدة أو تدخل من جهة ما, كي لا يـُحسب عليها موقفا يطعنها بوطنيتها كما يقولون, فهم يعيبون على المظلوم لو طلب من أحد ان يغيثه, بدعوى ان مستقبل الوطن سيكون مرتهنا للدول التي ستساعده, متناسين تماما ان من يواجه الموت غدرا وظلما لابد وان يستغيث ومن حقه ذلك, كما انهم لايأبهون لجسامة التضحيات وتأثيرها المستقبلي على الوطن, ويراهن هؤلاء على امكانية الشعب الأعزل بالنصر على كل ترسانة السلاح وعلى كل ما يملك الطغاة من أجهزة قمعية مرعبة, بكل ماعندها من آلات الموت التي تسلطها على الشعوب المقهورة والصامتة هلعا على مدى عقود من الظلم والطغيان. فأي ظلم هذا ؟ غريبة هذه المعادلة اللا انسانية واللامنط

من مقالات الشاعرة

الثورات, تخطفُ جمهور الدراما العربية

الثورات, تخطفُ جمهور الدراما العربية بلقيس حميد حسن في استطلاع ميداني عرضته احدى شاشات الفضائيات العربية, صرح أغلب المشاهدين بأن الدراما العربية في رمضان الماضي أفضل منها هذا العام. الحقيقة هو أن الثورات العربية هي التي سحبت البساط من الدراما وأولها الدراما السورية التي كانت الأشهر, والتي ساهمت بشكل كبير بفضح الفساد في المجتمع السوري وشيوع الرشوة والولاء لرجالات الحكومة السورية, بل انها في الحقيقة أسست أرضية للثورة منذ سنين, حيث كشفت افعال المخابرات السورية وأساليب المسؤولين باستغلال الناس وشراء الذمم, كما انها اعطت اشكالا من اشكال النضال مثلما رأينا, فالرجل البخاخ الذي كان يكتب الشعارات المضادة للنظام في مسلسل"نقطة ضوء" مثلا, صار حقيقة فعلها اكثر من شاب سوري وقام بكتابة شعارات تطالب باسقاط النظام بطريقة بخ الصباغ, وقد استشهد شاب نعته الثورة باسم الرجل البخاخ. الدراما السورية كثيرا ماعرضت

من مقالات الشاعرة

الشعب السوري, أعزلٌ يسمو الى المجد ِ وحيدا

الشعب السوري, أعزلٌ يسمو الى المجد ِ وحيدا بلقيس حميد حسن شعب ٌ يفتح ابواب المجد الواسعة على مصراعيها بجرأة ووهج وطني, بتضحيات كلها فخر وعزة. شعب ٌ رفض الذل, مثلما رفض تدخل الغرباء وأصحاب النوايا المعروفة وابتزازهم. شعبٌ أعزل رفع الهامات بشجاعة وواجه الموت وحيدا. شعبٌ يستبسل ليسطر بطولات قلّ نظيرها. أخوان يوسف, ساكنون كالأموات يصمتون, ويصمتون كتماثيل الطغاة التي تتهاوى حجرا بائسا تحت اقدام الثوار. متى يعرف قادة العرب بأن الانسان العربي يمتلك الحق بالحياة مثله مثل أي انسان في العالم؟ متى يعرفون ان قتل عشرات الأطفال وآلاف الضحايا جريمة والصمت عنها اشتراك بها؟ صامتون رغم كل المجازر التي امتدت لتشمل أغلب مدن سوريا, ورغم الدمار العجيب لجيش يسمي نفسه بحماة الديار التي يدمرها منذ خمسة اشهر. قادة ماعرفت قواميسهم يوما معنى حرية الشعوب, الكل يخبيء للكل, فكل حكومة تعرف قبحها, وافعالها ضد رعاياها المس

من مقالات الشاعرة

مي سكاف, حقا انها زرقاء اليمامة

مي سكاف, حقا انها زرقاء اليمامة بلقيس حميد حسن تبزغ المبدعة الوطنية الجميلة "مي سكاف" في فضاء الكون وعلى أرض عريقة التاريخ والأصالة والصبر. مي سكاف, تطلع علينا بكل بهاء وشجاعة, تـُبرعِم هي وزميلات وزملاء لها وقفوا بوجه الموت وجبروت السلاح الأعمى, تقود مشاعرنا نحو زمن يشبه ما قبله من الأزمان. مي سكاف, بوقفة ٍ جريئة تعيد لذاكرتنا حصافة وبعد نظر زرقاء اليمامة وثباتها, تحرك العقل في غفوة من الهروب وتزييف الحقائق, فتكشف أكاذيب رجال عتاة في الاعلام والسياسة, اعتادوا صمت الشعب المغيـّب لعشرات السنين على كل أكاذيبهم وان كانت تجافي المنطق. عجبا هل يعيد التاريخ نفسه بهذه الأبهة من التحدي! هل يعيد نفسه هذه المرة بجلال امرأة فنانة قديرة, لعبت دورا تمثيليا فـُصّل َ تفصيلا على مقاس عقلها, وقلبها, و ثقافتها, وحسها الانساني النبيل, دور تقمصها روحا قبل أن تتقمصه هي, حتى لكأننا في ذلك الزمن العتيق, وكأننا ن

من مقالات الشاعرة

أفضل خيار للعرب, يعرفونه ويحرفون عنه

أفضل خيار للعرب, يعرفونه ويحرفون عنه بلقيس حميد حسن يجد الباحث في التاريخ الحديث للشعوب التي استطاعت ان تحقق الشيء الكبير من العدالة وحقوق الانسان والاطمئنان, ان أغلب هذه الشعوب قد انتقل من نظام اقتصادي واجتماعي لآخر مختلف عنه, ومن افكار فلسفية لاخرى لا تشبهها, حيث ان الهدف من كل التغيرات هو ايجاد النظام الأمثل الذي يحقق الرفاهية لهذه الشعوب ويرضي جميع فئاتها بجو من الأمن والسلام. ولنا مثال على ماقامت به اوروبا حين استطاعت ان تفصل الدين عن الدولة وابعدت رجالاته عن المواقع السياسية الرئيسية. وهذا مانحتاجه اليوم حيث ان غالبية الاحزاب مؤسسة على اساس ديني وطائفي او قومي, فالعقلية العربية لازالت تعيش صراعات القرون الماضية, تؤججها الحكومات التي كثيرا ما تستأثر بها عائلة او اغلبية من طائفة بعينها دون الاخرى, أو احزاب قومية وطائفية تدعي علمانيتها كحزب البعث, يستثنى من ذلك الأحزاب الشيوعية المقموعة

من مقالات الشاعرة

الأم, الوطن الأول لكل انسان

الأم, الوطن الأول لكل انسان بلقيس حميد حسن ليت ذاكرة الانسان تعرف بأن وطنه الأول هي أمه وليس تراب الأرض التي تربى عليها. وليت الأمهات يخبرن ابناءهن ليعرفوا من هو وطنهم الأول الذي لا يمكن ان يحموا وطنا سواه ان فرطوا به. يبكيني ما أراه على شاشات التلفزيون في البلدان العربية من شباب بعمر الزهور, يقتلون بلا وجع قلب بسبب مطالبتهم بالعدالة والحرية, وينسى قاتلهم ان لهم أمهات مثل أمه التي قد تـُثكل به. مانراه اليوم من تثكيل للأم حيث الشعوب العربية الثائرة, تدعوني الى توجيه رسالة لا بد منها لكل رجل في العالم, نيابة عن كل أم في هذا الكون, فكل أم ذات عناء, وذات دمعة, وذات قلق. نعم, جميعهن فليت ذاكرتكم اقوى, لتتذكروا خفقات قلب الأم ونبضها, ولتعرفوا مدى الحب الذي عصرته لكم من روحها وجعا لتخرجوا كبشر متكاملين. ليتكم تعرفون حجم الخوف الذي يلف الأم حينما تشعر لو أن وهما ً اسمه الخطر كاد ان يقترب منكم. ليس

من مقالات الشاعرة

أمة ٌ تسترُ أمراضها ولا تعالجها

بلقيس حميد حسن حين يتناول أحد المدافعين عن حقوق الانسان واقع الشعوب العربية ويعكس حال غالبية هذه الشعوب المزري احيانا, معتمدا تقارير عالمية من تقارير المنظمات والهيئات الحقوقية والانسانية, تغلي دماء بعض ابناء هذه الشعوب عليه غضبا, ويصبح الشتم والاتهام هو الرد الغالب, حتى لو كان هناك معطيات واقعية عن وقوع كارثة مثلما حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة" الفاو" عن وقوعها في السودان, وحتى لو عرضت جميع شاشات التلفزيون يوميا افلاما وثائقية عن الجوع والتشرد وفقدان ابسط متطلبات الحياة البشرية لفئة كبيرة من السودانيين نراهم في أسوء الظروف فنبكي ألما حيث هم محرومون من حقهم في الغذاء والمسكن والخدمات والتعليم والرفاهية التي تتمتع بها شعوب وامم اخرى, وبالتالي هم بعيدون عما انتجته الحضارة الحديثة ليكونوا خارجها. وهكذا يتناسى بعض السودانيين من العاصمة ثلاثة أرباع شعبهم الذين يعيشون في الق