الآثار, والشخصية العراقية كيف يريدون لنا أن نكون؟ بلقيس حميد حسن لا ينظر العراقي لآثار بلده القديمة والتي تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام , على أنها مجرد تماثيل وصلصال قديم أو فسيفساء ملون وأحجار منحوتة, ولا على أساس أنها مجرد تأريخ يثبت أصالة بلده وعراقته , ولا تشكل مجرد قيمة مادية من مجوهرات وكنوز ولا حتى مجرد قيمة فنية تتميز بالجمال والموهبة الخلاقة لأجيال سبقته على هذه الأرض التي يحبها , إنما الآثار بالنسبة للعراقي , عنصرا هاما في تكوين شخصيته الوطنية, بسيكولوجيته, وزهوه بذاته, والذي تميز به على مدى قرون بل شكـّل جزءا من الدافع للشجاعة والفخر التي لا تنكر لهذا الشعب, ولربما حتى بشيء من التكبر والإحساس بالعلو الثقافي والتفوق , حيث أن هذه الآثار تعطيه ثقة بالبقاء لقرون وآلاف سنين أخرى, وتنطق بالقول :أنك سليل هذه العظمة فلابد أن تكون عظيما. قد لا يخدم هذا الشعور أبناء العراق, فقد يخلق لهم الم
العراق والحزن العميق بلقيس حميد حسن يـُحكى أنه كان هناك مصورا شابا , يعيش ببلد سعيد آمن , كان يقرأ في كتب التأريخ عن الدمار الذي يحل بالبلدان نتيجة الحروب , لم يكن يرى حربا بحياته , ولم تكن بزمانه فضائيات وصحف عالمية وسهولة التواصل مع البلدان الأخرى ليرى بشاعة الحرب وجها لوجه, كان يتمنى أن يتميز على أقرانه من المصورين بصورة فوتوغرافية , يستهويه كثيرا وصف الدمار بالحروب , فكان يتمنى لو يصور مشهدا من مشاهد الدمار بالحرب , كان يعطي الأطفال قطع النقود الصغيرة ليضطجعوا تحت بناية قديمة هدم أهلها بعضا منها لإعادة بناءها ثم يأخذ بتصويرهم وكأنهم أموات وضحايا حرب ودمار, ودارت الدوائر ومرت الأيام فإذا بالحرب تشتعل في بلده وإذا الشوارع مليئة بالدمار والموت , فيقف هو أمام الهول مذهولا , لا يستطيع أن يصور شيئا , مشاهد الدمار تتسابق أمام عينيه , الواحدة أفضع من الأخرى , ماذا يصور؟ أنهم أهله وأحباءه , أصد
التنوع الثقافي والمتطرفون بلقيس حميد حسن بعد مقالتي الموسومة بعنوان آل العراق واختلاف الأديان وما تبعها من مقالات , جاءتني العديد من الرسائل التي يشد بعضها على يدي إذ أتحدث عن الوئام المقتول والسلام المذبوح على ارض كان اسمها دار السلام , وبعضها رسائل مفخخة بفايروسات مزعجة وتهديدات لا تستطيع بأي شكل إيقاف من يريد قول كلمة حق , أو بتعليق حاقد منهزم تجاوز حدود الأدب المطلوب في التحاور والكتابة وبأسماء مستعارة غالبا, والغريب- ولا غريب في زمن الغرائب- أن ما اكتبه يغيض بعض متشددي الإسلام وان وصفوا أنفسهم بالاعتدال وبعدم التشدد , وكل ما كتبته هو عن تآلف الشعب العراقي سابقا وما قبل حزب البعث , مفرق الأحباب وجالب الموت والخراب, الذي مزق نسيج الشعب وضرب قلب فسيفساءه وطعن الحب بين أفراده حتى صار المسلم يبيع المسيحي لعصابة تدفع له المال , ولازال مخربي هذا الحزب يفعلون ذلك متعاضدين مع قوى الشر , ليحققو
آل العراق واختلاف الأديان بلقيس حميد حسن في كتاب ضم العديد من شهادات الرحالة الأجانب إلى بغداد , منهم الألماني والبريطاني والفرنسي والأمريكي والسويدي والايطالي وغيرهم الكثير سأذكر منهم ما قاله اوليفيه, روسسو, بوشان , ويلستت, دوبريه, وان كان ذكر أسماء هؤلاء وتسليط الضوء عليهم جزء من وفاءا لهم فأنا سأتجاوزه لوفاء اكبر وهو حديثهم عن بغداد وكيف رأوها في أعينهم. يقول دوبريه في بغداد عام 1773: ( كانت مساحة ولاية بغداد شاسعة إلى درجة أنها ترقى إلى دولة كبيرة, فتبلغ حدودها في الشمال إلى العمادية ولاية ديار بكر, وفي الشرق إيران والخليج العربي, ومن الغرب أروفة, بئر, تدمر وبادية العرب وكانت البصرة تابعة لبغداد ولم تكن مساحة الولاية ولاسكانها محدودتين تماما) . أما عن سكان بغداد فتتفق معلومات روسسو ومعلومات أوليفيه عن عدد سكان مركز الولاية في هذه الفترة وحسب رواية دوبريه( إن الطاعون قضى على ثلث سكان ال
سجونهم وسجوننا بلقيس حميد حسن عندما أرى الاحتجاجات ضد أشكال التعذيب التي يمارسها بعض جنود الاحتلال ضد السجناء العراقيين , أشعر أن هناك تغير ما بموقف العالم إزاءنا وإزاء ما يحصل بداخل السجون العراقية , وهذا أمر يعطينا الاطمئنان على مستقبلنا ومستقبل الأجيال الآتية, حيث يؤسس لترسيخ مبدأ احترام حقوق الإنسان, لكنني أتساءل هنا والتساؤل مشروع ومترافق مع دهشة كبيرة واستغراب, وسؤالي هو : هل لابد من احتلال العراق وتدميره ليتم الاهتمام بالسجون العراقية وبحقوق الإنسان؟ والإنسان السياسي خاصة الذي تنتهك حقوقه وكرامته الإنسانية في سجون أخرى ومنها إن لم تكن على رأسها دولنا العربية والإسلامية هذا طبعا لا يلغي ما يرتكب من فضائع في السجون الإسرئيلية؟ جل ّ المدافعين عن حقوق الإنسان رفضوا تعذيب العراقيين في سجون الاحتلال الأمريكي وهذه بادرة خير, نتمناها أن تؤسس تقاليدا وأعرافا تلتزم بالمواثيق والمعاهدات الدولي
الكويت في طفولتي بلقيس حميد حسن في البداية , لابد من أن أقول أنني لم أكتب هذا استمالة لأحد أو الطمع بشيء ,لكن هناك من سألني في أحد اللقاءات الشعرية عن موقفي من الكويت بعدما حلّ بنا وبه, فوجدت رغبة كبيرة بالحديث عن طفولتي, وعشق الطفولة عاطفة إنسانية لا يمكن للإنسان اجتثاثها من حياته حتى لو لم يحبها , فكيف به إذا أحبها مثلي؟ للكويت في طفولتي وربما طفولة الكثير من أبناء الجنوب العراقي بستانا محفورا بعمق الذاكرة التي لا تمحي مهما طال الزمن, وللذكرى في حياة البشر ما يعطي لشخصيتهم بعض السمات الخاصة , التي تشكل ملامح تلك الشخصية ومكانتها مستقبلا. كنت صغيرة جدا , وقبل سن المدرسة عندما كان أبي يذهب بدعوة من المثقفين إلى الكويت لإ لقاء الشعر وللقيام بمجالس دينية وفقهية, كان أبي يعود بعد أسبوعين محملا بالهدايا لنا كعادة جميع العرب حينما يسافرون يحملون الهدايا لأحبابهم, كانت هدايا جميلة جدا , فيها ما
حرية المرأة حرية للرجل بلقيس حميد حسن لعلّ المرأة العربية اليوم من أكثر الفئات الاجتماعية تخلفاً، ليس بحكم تأخرها عن التعليم، ولا تأخرها عن احتلال مواقعها ضمن السلم الوظيفي والإداري، وإنما لقصور ما في النظرة التي يفرضها المجتمع عليها. وبالطبع، عندما نقول المجتمع، لا نعني الرجل وحده، بل والمرأة نفسها، خاصة تلك النساء اللواتي ارتضين فكرة القمع الرجولي لهن، وفكرة العمل ضمن دائرة البيت-الاولاد، والعلاقة الزوجية. والفكرتان، مع أنهما تبدوان خارجيتان عن مدركات الواقع العربي اليوم، إلا أنهما في صلب أي نظرة تقدمية تريد من المرأة ان تحتل موقعها، ليس في بيتها فحسب، كصنو للرجل في المسؤولية، وإنما أيضاً في المجتمع، بوصفها طاقة كبرى يمكن ان تسد نواقص كثيرة لا يستطيع سدّها الرجل. يقول ابن رشد: "إن معيشتنا الاجتماعية الحاضرة لا تدعنا ننظر ما في النساء من القوى الكامنة، فهي عندنا كأنها لم تُخلق إلا للولادة