القتلة ينامون بسلام! بلقيس حميد حسن كشفت بعض وسائل الاعلام عن ظاهرة شاعت في شوارع المدن العراقية بعد سقوط نظام صدام لكنها تزداد يوما بعد اخر حيث أُهملت ولم يتم معالجتها رغم خطورتها على المجتمع ونسيجه بشكل عام , ألا وهي ظاهرة قتل النساء دفاعا عن الشرف وغسلا للعار , لقد بات وجود جثثٍ لنساءٍ مقطوعات الرؤوس في شوارع البصرة امراَ معتادا , والبصرة مثال واحد للمدن العراقية الغاصة قتلا وتسليبا وانتهاكا لأبسط حقوق الانسان المتعارف عليها في الأعراف والمواثيق الدولية و موروثنا التاريخي الممتد من حضارة سومر وبابل وأكد وآشور بعيدا عن عادات البداوة القاسية والجلفة التي غزت المجتمعات بعد سقوط الحضارات الاولى ... ان أشد ما يحزن المرء في المشهد العراقي كون القتلة والمجرمين أكثر أمنا من الأبرياء في شوارع العراق وبيوته ومدارسه , فالمجرمون يرقدون بسجون محمية يفتقرها العراقي البريء وان كان سائرا نحو عمله ومدرس
المثقف العربي والسلطة بلقيس حميد حسن ليس عيبا ان ندرس مجتمعاتنا العربية بالمقارنة مع مجتمعات الغرب الذي قطع شوطا في بناء الحضارة وتحقيق الرفاهية لابنائه, فالتاريخ علمنا انهم قد استفادوا من علومنا وتقدمنا يوم كان لنا علوم وتقدم غادرنا منذ قرون وبقينا نلوك بذكراه كتاريخ عتيد ومجيد وتليد وما الى ذلك من كلمات لا تقدم سوى الامراض النفسية والانشداد الى كل ماهو بال عفى عليه الزمن . اذن مالضير في ان نعمل العقل لفائدة شعوبنا و نستفيد ممن استطاع حل معضلاته لنمسك ولو بخيط واحد يعتبر حلا لما وصلنا اليه من فوضى وعلل اجتماعية وسياسية لا تنتج سوى القهر والهجرة والتشتت في بلدان العالم الفسيح مودية بنا بالتالي الى ان نكون ضمن حضارات سادت ثم بادت ؟ من هذا المنطلق احب ان اقارن علاقة المثقف العربي بالسلطة قياسا لعلاقة المثقف الغربي بها. لا يخفى على احد مالتأثير الثقافة على حياة الشعوب وتطورها , فاهمية المثقف
المرأة العربية وقيادة المجتمع " نماذج مشرفة" بلقيس حميد حسن لا زال مطلب اعطاء المرأة العربية دورا قياديا في السياسة مطلبا اساسيا وحيويا لا بد من التوقف عنده ليكون الاستقرار مكتمل الأوجه ومبنيا على أسس اجتماعية متينة تتبنى مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية , لكن الضروري هو اختيار النساء المؤهلات لدور استثنائي يستطعن من خلاله تقديم احسن أداء في مجتمع لازال ينوء بعبء ثقيل من موروثات قديمة وافكار ترسخ نظرة دونية للمرأة وتخلق أرضية لإبعادها عن العمل الاجتماعي النافع والبناء . فالمرأة حينما تكون في موضع المسؤولية تثبت قدراتها الجبارة متحدية النظرة القاصرة لها, متجاوزة طاقات الكثير من الرجال المؤهلين لمكانها القيادي ذاته, منطلقة من مشاعر الأمومة التي تجعلها مسؤولة عن جميع ابناء المجتمع كأم تخشى على ابنائها وتنطلق من قيادتهم بدافع انساني نبيل لا من منطلق المنافع الذاتية والانانية ولا أدل على ذلك م
تقسيم الحصاد المرّ بلقيس حميد حسن بعد تصويت مجلس الشيوخ الامريكي على تقسيم العراق , رأينا الدهشة والاستغراب على كل وجه ولسان , وقد امتلأت الصحف بالمقالات ووزعت البيانات من المنظمات العراقية والعربية التي تعبر عن حزنها وقهرها على هذا القرار , وتوعدت بعضها الولايات المتحدة على هذه الجريمة النكراء بحق العراق وطنا وشعبا , وتذكر البعض عمرو بن كلثوم ومعلقته التي شغلت العرب عن جل امرهم , وتذكروا : بأنا نورد الرايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا ونشرب اذ وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا الكل هذه الايام يبحث عن طريقة يعبر بها عن شديد استنكاره واحتقاره للولايات المتحدة , والكل يريد ان يثبت وطنيته بكلمة هي بمثابة رد فعل على قرار التقسيم لمجلس ليس بعربي ويقرر لبلد عربي مستقبله . راسما خارطته كما يحلو له مستهينا بمقدراته! ... يذكرني هذا بمواقف كثيرة واستنكارات وتنديدات عربية على مدى التاريخ الذي ظل
الحكومة التي حولت الطاغية شهيدا بلقيس حميد حسن رغم وحشية جرائم الطاغية صدام ورغم كل سنوات العذاب والحروب التي عاشها شعب العراق ورغم ان صداما ملأ العراق بالمقابر والسجون الا ان استمرار الموت والدمار في مدن العراق اليوم واستمرار عجز الحاكمين في السيطرة على الاوضاع , جعل الذين يلهجون ليل نهار بتسمية الطاغية شهيدا ليس المنتفعين من حكم صدام فقط,, انما الناس البسطاء الذين ليس لهم علاقة بالسياسة والذين هم مقياس للزمن الصالح او الطالح- اذ يشكلون الصوت الشعبي المحايد وغير المتحزب – ومعهم كل الحق حين يتحسرون على السير بأمان في شوارع العراق, ويتحسرون على ابسط الخدمات التي حرموا منها والمتوفرة حتى بأبعد قصبة من قصبات أغلب دول العالم الثالث مما جعل باولو ليمبو مدير البرنامج في العراق لرويترز ان يصف نوع الحرمان في العراق حين قال : "تواجدت في مناطق صراع على مدى 22 عاما. العراق لا يشبه اي مكان آخر على وجه
الدكتاتوريات. حينما تُـدجّن الشعوب بلقيس حميد حسن عندما نتابع مواقف بعض الشعوب من المآسي والكوارث التي تصيب شعب اخر او مجموعة بشرية ما , نعجب كثيرا للفارق في المواقف بين شعوب متحررة ومتحضرة تتضامن مع الشعوب الاخرى على انه واجب ومسؤولية انسانية لا يمكن تجاوزها والسكوت عنها, وبين شعوب لا تلتفت لما حولها من معاناة شعب ما مهما كان قريبا عليها, وكأن البشر لا يعنونها او انهم لا يشبهونها و لايشاركونها الارض التي تعيش عليها كل الكائنات . لكننا حينما نتذكر اساليب الدكتاتوريات في تدجين الشعوب ومنها شعوبنا العربية , يزول العجب وتنجلي الصورة لنعرف اسباب اللامبلاة والانتهازية والخنوع والطاعة العمياء التي تصبح بمفاهيم البعض قمة الاخلاق والفضيلة , كما في موروثاتنا الدينية المقدسة . فالطاعة والتنفيذ دون الاعتراض عبادة وهي غاية كل الأديان التي استخدمتها جميع السلطات الدكتاتورية في التأريخ ليسهل عليها تدجين
بعذابٍ آخر, تدفعُ عن نفسها الموت بلقيس حميد حسن قرأت في احد المواقع الالكترونية مقالا بعنوان " شكرا أمي ..جعلتني لقيطا!.. وقد نشر مع المقال صورة الرضيعة التي وجدت مرمية مع النفايات في احدى مناطق العاصمة الاردنية ... الامر محزن جدا , بل مفجع أن يُرمى الاطفال بهذه الطريقة اللا انسانية والتي لا تمت للحضارة بشيء , وهي حالة تتكرر في بلداننا العربية والاسلامية على مدى ازمان كثيرة , وتخلف لنا فئة مقهورة من البشر تعامل بشكل مشوه , تلتصق بها النظرة الدونية ابدا , فئة اسميناها اللقطاء, اذ التقطتهم الأيدي من على قارعات الطرق والمساجد والمفارق, كخرق بالية مع سقط المتاع .. الغريب بالأمر ان كاتب المقال ومعه كل المجتمعات العربية والاسلامية التي استقى ثقافته منها, تحمّل المرأة وحدها اعباء هذه الجريمة حينما يصل الامر بالأم الى التضحية بفلذة كبدها كي تتفادى القتل الذي لا مفر منه . وقد عرفت العاصمة الأردنية
مابين بيوتنا وشوارعنا , نون بلقيس حميد حسن قبل ان ابتديء مقالي هذا أود ان اسأل القراء ان كانوا قد مروا على الاحياء العربية والاسلامية في اوروبا . واود ان اسالهم ايضا هل لاحظوا الفارق مابينها وأحياء الاوروبيين الكفار كما يحب ان يسميهم بعض المتطرفين وشيوخ الجوامع ؟ الاجابة حتما لن تكون مختلفة عما هي عندي , فالامور واضحة لكل ذي عين ولب , والشوارع لا تُخبيء مابها ابدا , لأنها مفتوحة وعامة وواسعة بما يكفي لرؤية الأعمى والبصير لكل الفوارق بين شوارعهم وشوارع ابناء امتنا المجيدة , بين النظافة والوسخ , بين الهدوء والضجيج , وبين الراحة والزحمة .. كنت اعتقدت سابقا ان السبب الرئيسي لكل المصائب في شوارعنا العربية هو اهمال السلطات لها وعدم اعطاء الشوارع الاهتمام الكبير الذي يجعلها بمصاف شوارع الغرب النظيفة والمريحة , لكنني عندما عشت في اوروبا اكتشفت اضافة لاهمال السلطات العربية للخدمات والشوارع فان هناك
شعوبنا المرتعبة بلقيس حميد حسن قال المفكر جان جاك روسو: "ولد الانسان خيـّرا بطبعه لكن المجتمع هو الذي يفسده" لا يخفى على احد ماللخوف من تأثير على فكر البشر وحياتهم وامكانية نمو وعيهم وقدراتهم العامة في كل مجالات الحياة , الخوف ذاك الرعب المتمثل في سلطة جبارة قاسية , او سلاح فتاك لا ُيرد , او كارثة لا دخل للانسان بها , لكننا نحن الشعوب العربية , تقهرنا دكتاتوريات وأجهزة مخابرات وعسس وجماعات مسلحة , وايديولوجيات تعتمد العنف وتغذيه وتقاليد بالية من عصور سحيقة تفسد علينا أي خطوة صوب التقدم . كل هذا يورث الخوف الذي يجعل فكر الانسان العربي في تراجع وتقهقر على غير ما هو في العالم كافة , فالبشر ينظرون للمستقبل , ونحن لازلنا نتعارك على الماضي. البشر يتأملون في ماهو جديد في العلم والطب والبناء والحياة الاجتماعية , ونعود نحن للبحث عن دفاتر وكتب قديمة اكل الدهر عليها وشرب ولم تعد نافعة في عصر التكنلوج
سقوط الحضارة بسبب خروج المرأة من المنزل! بلقيس حميد حسن ما اكتفى العرب بالتمسك بقوانين القرون الوسطى التي تجعل المرأة شيئا تابعا للرجل يتصرف به على هواه , فمتى شاء تزوجها باختياره هو ولو غصبا عنها , ومتى شاء طلقها بكلمة عصبية منه أو تزوج سواها بدون ادنى اهتمام لمشاعرها كإنسان وتحت واجهة المسموح شرعا , ولم يكتفوا ان يكون اختيارها لشريك حياتها عن طريق وكيل من احد أوليائها , ولم يكتفوا بانهم حجبوها وفرضوا عليها ان تقرّ في المنزل اغلب عمرها, ولم يكتفوا ان تحكموا بحريتها الشخصية بالتنقل والحصول على جواز سفر , ولم يكتفوا بان اسموها عورة واعتبروها النقص بعينه , وكم اتعبوا انفسهم في الادب والفن والتراث ليخلقوا من هذه الانسانة شيئا لراحة الرجل أو الذكر الذي لابد وان تسعده المرأة والا فلن تنال رضا الله ورضا الناس,ولم يتوقفوا منذ اكثر من الف عام على وضع وصايا للمرأة من اجل المحافظة على الرجل , ومن اج
من المسؤول واين الحكومات؟ بلقيس حميد حسن يذكر التاريخ للخليفة عمر بن الخطاب انه قال: " لو ان شاة عثرت على شاطيء الفرات لسئل عنها عمر يوم القيامة " فهل كانت هذه المقولة يوما تذكرة لمن يدعي الاسلام من الحكومات ؟ وهل لدى هذه الحكومات احساس بالمسؤولية ازاء الشعوب المقهورة والبائسة؟.. لقد عرف الجميع ما يحصل للسودانيين المسلمين في دار فور, مثلما يعرفون مايحصل للعراقيين من موت ودمار يومي , ومثلما يعرفون مايحصل للفلسطينيين واللبنانيين.. ولم يكن هذا جديداَ على اصحاب السيادات العربية الذين يتجاوزون قهر الشعوب بشتى انواع الخطابات المؤدلجة والوعود والمؤتمرات والاحتفالات وبعض اساليب التخدير التي اعتدناها طوال عمرنا , لكنني اعجب كيف لا تهتز الحكومات العربية من خبر لجوء المسلمين من دار فور الى اسرائيل بحثا عن مكان آمن يجد فيه الانسان حياة له ولاطفاله ولقمة لسد الرمق ؟ لقد ضاقت بلدانتا الغاصة بالرعب والمو
ما المطلوب من الاعلام العراقي؟ بلقيس حميد حسن حينما نتابع الفضائيات العراقية نجد ان عددا كبيرا من المقالات التي لا بد منها في مجال الفضاء الحيوي الذي أردناه مرآة ً للواقع , وواجهة للوطن , ومدرسة للمشاهد والمستمع, ومتعة له يحتاجها بظل ظروف غاية بالصعوبة والتعقيد . ولابد للقضايا المطروحة في هذه الفضائيات أن تقدم في إطار ملتزم بمكونات الشعب العراقي وتنوعه الديني والطائفي والاثني , لكننا للأسف نرى أن الفضائيات العراقية باتت أما ناعية وباكية , أو مدارس ركيكة لا تدرس سوى الأخطاء التي نراها مخجلة وفاضحة على السنة مذيعاتها ومذيعيها ومقدمي برامجها . إن الإعلام وبالاضافة الى دوره التربوي فهو واجهتنا أمام العالم يعكس ما نريد قوله وما نحن عليه , فان كان ركيكا متخلفا سيرانا الناس بصورته , وان كان قويا ورصينا احترمنا المشاهد وأيقن أنـّا على الدرب الصحيح سائرون . ان الفضائيات تدخل كل بيت تقريبا ويراها وي