نافذة

قرارات خاطئة تحوّل الوطنية الى ارتزاق طباعة

قرارات خاطئة تحوّل الوطنية الى ارتزاق

بلقيس حميد حسن

في البدء أحب أن أنوه الى أن هذا المقال لا يعني أي شخص بذاته إن كان ممن استفاد من قرار تعويض أهل رفحا أو تعويض الأنصار في كردستان، أعرف أن هناك الكثير ممن سيثور علي ويحاول الإساءة لي واسقاط الكثير من التهم علي رغم أنني جاهزة للدفاع عن نقاوة عقلي وبياض يدي.
إن قول كلمة الحق عندي وإرضاء ضميري حول وطن يتهالك تحت ضيم القيادات الخاطئة أهم من كل ماسيقال، وماسيفتعله الآخرون ضدي، لهذا سأناقش هنا قرارات القيادات الخاطئة والعشوائية والتي تحوّل المواقف الوطنية أو ردود الفعل الإنسانية الى ارتزاق وبالتالي تخرّب فكرة الارتباط بالوطن وكأن الوطن بقرة حلوب وقعت أرضاً لتقطع أوصالها وتوزع حسب طلب الأقوياء لشراء صمت البعض وكسب ودهم.
إن قرار تعويض كل من هرب الى رفحا وهي صحراء السعودية بسبب الخوف والهلع الذي تسببت به جرائم صدام حسين وقتله الناس بشكل مرعب، أو ممن حمل السلاح ضده ولجأ الى رفحا، وغالبيتهم من أهل الجنوب وذلك بعد الانتفاضة الشعبية بعد تحرير الكويت، وكذلك قرار قيادة اقليم كردستان بتعويض كل من كان قد حمل السلاح مع الأحزاب الكردية من الأنصار إبان سنوات مواجهتها مع النظام العراقي، وتطبيق هذه القرارات بشكل عام بدون النظر الى ظرف الأشخاص الذين يستلمون تلك الرواتب، وجعل الناس تلهث وتتراكض على الحصول عليها حتى إن كانوا في بحبوحة من العيش لهي أكبر خطأ وهي بالتالي تدخل ضمن رشوة هؤلاء المجموعات الكبيرة عن نقد تلك القيادات والصمت عن كل مايفعلون أو يتلاعبون بميزانية الدولة المرهقة وايرادات مواردها التي يستحقها كل الشعب وليس فئة هنا وفئة هناك رغم جوع البعض وامتلاء الشوارع بالفقراء الذين لايجدون مأوى ولا كسرة خبز بينما يتنعم غالبية هؤلاء ممن كانوا في رفحا ومن كانوا مع الانصار في كردستان برواتب من دول غربية تضمن لهم حياة كريمة فيها ضمان اجتماعي وصحي وتوفر لهم الحياة المعقولة والكريمة لهم ولأولادهم.
هناك عدد من هؤلاء يعيشون في العراق ويستحقون هذه التعويضات التي يجب أن تقنن فقط لمن يحتاجها حقا.
سيقول البعض أنك تستكثرين على هؤلاء ألف دولار بالشهر أو خمسمائة دولار أو ثلاثة آلاف بينما هناك من يسرق الملايين من رجال الدولة وقادتها؟

وأقول له إن تلك السرقات الكبيرة لها قانون وعقوبات يجب ان تتوقف عندها ولها من يبحث فيها وعلى جميع أبناء الشعب فضحها ورفض كل تصرف خاطيء لرجال الدولة مهما كانت عمامته كبيرة، ومهما تخفى تحت واجهة سيد، وحجي، وعلوية، لكنني أناقش هنا الرشوة المقننة والتي شرعوها وترهق ميزانية الدولة وتخرب أخلاق الناس، وتسقط مواقفهم الوطنية كلها مع الأسف لتحولهم الى مرتزقة.
كما أن هناك تلاعبا كبيرا يحصل أثناء تطبيق القرارات ولمن يستحق فكما سمعت من أحد الأخوة الذي عاش في رفحا وهو مصدر ثقة يقول بأن أعداد الذين يتقاضون رواتب شهرية على أنهم كانوا في رفحا يفوق العدد الحقيقي الذي عاش بالفعل فيها سنوات الحكم الصدامي.
أعرف بأن عددا قليلا جدا من الذين تنطبق عليهم هذه القرارات لم يلهث وراء هذه الرواتب وبقي محافظا على فكرة النقاء الوطني فمن يتخذ موقفا وطنيا لاينتظر راتبا وتعويضا.
ماذا تقولون للشهداء إذن؟
إن العدالة الإجتماعية تتطلب توزيع الثروات بالعدل بين الناس وكم من فقراء من الشعبين الكردي والعربي في العراق لايجدون لقمة العيش بينما تقنن القيادتان الرشوة( تحت اسم التعويض )وشراء صمت الآخرين لتمرير قرارات أكثر خطورة وأكثر وجعا لشعبين تعذبا ودمرتهما الصراعات المفتعلة من الحكومات الخائنة التي تعاقبت على العراق وباعته أرضا ومواردا وبشرا..
15-6-2017

 

الخيارات

البحث

لقاءات اذاعية