نافذة

بلدٌ يضطهد القضاء, ينهار عاجلاُ أم آجلاً طباعة

بلدٌ يضطهد القضاء, ينهار عاجلاُ أم آجلاً

بلقيس حميد حسن

الفساد المستشري في العراق يوجعنا ويحيرنا, إذ به تسقط كل أحلامنا وكل ماحملناه من قضايا بذلنا من أجلها أجمل أيام أعمارنا بالنضال والغربة والفقر والتشرد وضياع الاستقرار والوطن والأهل واستشهاد الاحباب, وتشوه حيواتنا وتطبعها بطابع غريب الصورة لا وصف له سوى الفقد والألم والحنين وضياع الأماني حتى أصغرها فيما يخص وطننا, الذي عشقناه وطنا للشمس والنخيل والأنهار والخير والشعر والمحبة رغم كل مامر به من فقر وانتكاسات وكوارث ..
الفساد هذا له أسس وبدايات حتما في أزمان أخرى قبل الآن , لكنني سأناقش هنا مابعد سقوط نظام صدام وما جرى من هذه الحكومة التي كان من المفترض انها حكومة قانون وحكومة تبتديء بالصح لتبني الأسس التي على أساسها تستطيع أن تبني بلدا دمرته الحروب وأهلكه الطغاة والهزات السياسية التي مرت عليه.
أريد هنا أن اخوض بعجل بأمر هيئة النزاهة التي على أساسها أقيل قضاة عرفوا بنزاهتهم حينما كشفوا عن 5000 ملف لقضايا فساد تهد البلد وتدمر اقتصاده وكانت واقعة مابين عامي 2004- 2007.. أي بعد سقوط النظام بعام حيث آمن المجرمون أن لا أحد يلاحق جرائمهم,, فحينما اكتشفتهم هيئة النزاهة فوجئنا بالعفو العام الذي اصدره السيد المالكي عام 2008 ليغلق جميع هذه القضايا ويوجه اتهامات ملفقة للقضاة ليقيلهم.. وهكذا يبقى المجرمون طلقاء, يعيثون بالعراق فسادا بأمر من رئيس الوزراء والقائد العام.
ألم تكن خطوة المالكي هذه أول بناء لتشريع الفساد وانتشاره وتكوين قاعدته العريضة التي أتت على أموال الوطن أولا وآخرا؟
بعض القضاة أدلى بشهادته قائلا : هؤلاء يريدون تفتيت العراق والأمريكان جاءوا بهم لهذه المهمة, وبعض القضاة واجه الأمريكان بهذا والأنكى من ذلك ان السيد المالكي استبدل ثلاث مرات رئيس هيئة النزاهة ولم يستبدل اي وزير من المتهمين بالفساد, وأخر رئيس للهيئة أي الرابع كان "ساعدي" اي من عشيرة وقبيلة المالكي..فهل هناك وضوح للمساهمة بالفساد أكثر من ذلك؟
القاضي النزيه رحيم العكيلي فتحوا عليه 12 قضية , فأين سيصلون بالقضاء العراقي؟
نعرف أن الأمريكان لديهم أجندتهم بتفتيت المنطقة وتخطيطها شرق أوسط جديد لصالح اسرائيل لا لصالح هذه الشعوب الغارقة بالوهم والأديان والأمية والتخلف -كما يرون - وهذا واقع, فهل نساهم بتفتيت وطننا وخرابه حتى ينتهي نهاية مروعة لاينفع معها اي ندم؟
الطوفان الذي فتح على العراق بهذه الحكومة الراعية للفساد يزداد والطوفان الأكبر قادم مع الانتخابات أيضا, فلن يهدأ بال القوى الطامعة بالعراق إلا بالقضاء على كل شيء وعودة العراق لمجتمع الخيمة والبعير ..
إن أردت القضاء على شعب ووطن فاطلق مجرميه وسارقيه وكبّل القضاء ..
هذا هو حكم العقل والقانون والمباديء العامة التي استنتجتها تجارب الشعوب عبر التاريخ ..
والغريب بالأمر أن عامة الشعب وحتى نخبه لا تعلم أن أكثر الناس حقا للترشيح للبرلمان هم القضاة النزيهون لأنهم القادرون على صياغة القانون ولديهم القدرة على المحاججة في القضايا الهامة والتي تشكل عصب بناء المجتمع, فالقانون هو الفيصل بين الاستقرار والفوضى,  وهو الفيصل بين الحضارة والهمجية, والقضاة والحقوقيون والشخصيات المضحية والمعروفة بمواقفها الوطنية هي وحدها من تستحق أن تكون في البرلمان.
أما الانتخاب على أساس كل عراقي له حق الترشيح فهذه ليست ديمقراطية انما هي الفوضى بعينها , اذ ان الغاء معايير الترشيح والسماح لمن لا قدرة لديه على العمل في البرلمان يعتبر فسادا مخفيا...
ان هذه البساطة في النظرة الى المرشحين  والجهل بمن ننتخب, ايضا فساد آخر, فهناك من يقول:
"ذاك المرشح أو المرشحة من أصل طيب وحبابين" ويروج له أو لها, وهي  أو هو لا يستطيع أن يؤثر على دجاجة ويقنعها بوجهة نظره, لا باللغة العربية ولابلغة اخرى سواها. لأنه لا يستطيع أن يقول جملة واحدة مقنعة في حديثه حيث ثقافته البسيطة ووعيه المحدود وتجربته غير الواسعة, فهذا ببساطة فساد أيضا, تمارسه كل التيارات - حتى المدنية-  منها والتي استغلت يأس الناس من الأحزاب الدينية لتزج بأناس لا قدرات لهم سوى صورة مقبولة أو منفتحة كما يقال لمرشحة سافرة مثلا....
لقد وصل الفساد حداً لا يطاق حتى غدا البرلمان مطمح من لا مطمح له سوى الحصول على المال والمجد الشخصي, ولأن لاعقوبة للبرلمانيين طبقت فعلا على الأعضاء الفاشلين والمقصرين والعاطلين عن العمل والمتغيبين المنتفعين بالرواتب والتقاعد, صار كل من هبّ ودبّ يتجرأ بوقاحة ويرشح نفسه, الحرامية والأغبياء, وأصحاب العلاقات المشبوهة, إعلاميات وإعلاميين وفنانين منتفعين , يعتقدون أن البرلمان برنامجا تلفزيونيا, وليس أعلى سلطة تشريعية تحتاج الى عقول قادرة على إيجاد حلول لبلد كل مابه كوارث وصعوبات ومعوقات وعلاقات سيئة مع المحيط الدولي كله..
وهناك من المرشحات أو المرشحين من يتصل بالتلفونات ببعض الشخصيات طالبا منهم الترويج له لجهلهم به وعدم معرفتهم بأمواله وعلاقاته وكيفية وصوله عبر المؤامرات, ويخجلهم بطلبه,  فأين نحن من الضمير الوطني والحرص على قوت الجياع والمهجرين والساكنين ببيوت الصفيح والأرامل واليتامى وعوائل الشهداء وووو قائمة طويلة من المهام التي لابد وأن يضعها المرء نصب عينيه ولا ينتخب او يروج ببساطة لكل من يخجله ومن لايعرفه بدقة..
الى كل الضمائر الحرة والوطنية, الوطن في أعناقكم فلا تستهينوا بأصواتكم ولا تمنحوها لمن لا تعرفونه جيدا. 6-4-2014
 

الخيارات

البحث

لقاءات اذاعية