نافذة

هكذا رأيت صفات العاشق/الجزء الثالث طباعة

هكذا رأيت صفات العاشق

بلقيس حميد حسن

العاشق يحب الجمال أينما كان, فالعاشق يحب أن يشيع مدح الجمال ليصبح مصدراً لحديث الناس, وهو مؤمن بأن الجمال حين يصبح حديثهم ستنهزم بشاعة الأقوال وتشرق المحبة في النفوس حيث تقترب من بعضها أكثر لتتقبل عشقه وتراه بعين العقل, والجمال مصدر لا ينتهي للعشق..
العاشق لايرى بالدنيا أجمل من حبيبه, لهذا تراه يحشر جملاً واسباباً توصله للحديث عن روعة حبيبه بين الناس, ومن هنا ينكشف الحب وتفوح رائحته, لهذا لا يمكن أن يـُخبأ عشق حقيقي بين الناس, إنما الزيف والخيانة تُخبأ, وما أكثر خائني العشق والذين يعتاشون على العتمة وكتم أسرار خياناتهم. لا تصدقوا بأن العاشق الحقيقي قادرٌ على إخفاء عشقه زمنا طويلا أبدا..
العاشق يهتم بكل صغيرة وكبيرة تخص حبيبه, يحاول أن يجد أي اهتمام لحبيبه كي يكون المبادر الأول لإسعاده تقرّبا له وإحساسا باللذة وليس الواجب, فمن يهيء لحبيبه باقة ورد يحاول أن يضع لمساته عليها, تراه ينظم الزهرات ويعتني بمنظرها ويلمس الزهيرات مثلما يجس الطبيب نبض مريضه, حرصاً منه على انها لا تذبل بسرعة انما تبقى مدة أطول أمام عيني حبيبه, وبأنها ستسعد الحبيب, حتى ليكاد يتمنى أن يضخّ روحه فيها .
العاشق, أكثر الناس ميلا للضحك السريع والبكاء السريع, فهو المرهف بأعظم ماتكون رهافة الروح, وبأرق مايكونه القلب, وهو المحب للحياة وبهجتها كأكثر مايكون خاصة حينما هو على وفاق مع الحبيب..
العاشق لا ينشغل عن حبيبه أبداً, وإن كان مشغولاً فهو يحاول أن يبدو أمامه وكأنه غير مشغول, إذ يفضل الحبيب على كل مافي الدنيا من التزامات, فتراه يعتذر منه ويبقى معه وإن كان مشغولاً كي لا يشعره أن هناك ماهو أهم منه.
أما من يتحجج بالمشاغل كثيراً, وبالمرض وظروف الحياة, فهو بعيد عن العشق والصدق بعد السماء عن الأرض.
العاشق يشعر بالتقصير دائما إزاء حبيبه, لأنه يهفو لإعطائه الروح وحين لا يستطيع يبقى شاعراً بالضعف عن العطاء المفترض بحكم العشق الذي يعصف بروحه.
ومن هنا قال العباس بن الأحنف:
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم ُ .. وتذنبون ونأتيكم ونعتذرُ
فالحبيب لا يستطيع فراق حبيبه وإن كان بحالة المرض, وحينما يتم التعدي على حقوقه من الحبيب, يسامح, أو يعاتب, ومن هنا قيل " العتب صابون القلوب".
أما من يصمت ويترك حبيبه يعاتبه على أمر ما ويبتعد ولا يريد سماع العتب وفهم ما يزعج حبيبه والوصول الى راحته ولو بالتذلل له, ليس حريصاً على الإبقاء على العلاقة, لأنه لا يمتلك شعور العاشق الحقيقي بالرغبة بمنح الحبيب كل شيء..
العاشق يحاول أن يتحدث مع حبيبه دائما, ويجنبه البحث عن موضوع, فتراه المبادر للحديث اولاً, وتراه يبحث عن أخبار ومواضيع يفتحها مع حبيبه ليبعد عن وقتهما الملل, أما من ينقط بالحديث للحبيب تنقيطا حتى ليشعر حبيبه أنه يسحب الكلمات منه سحباً, وكأنه قد ملّه, فهو حتما مشغول بأمر أهم من حبيبه وهو حتما ليس موجودا معه, وقد يكون غير صادق.
العاشق الحقيقي يريد من حبيبه الفعل لا الكلام , فبالكلام يتساوى الصادق والكاذب, والكلام والقسم ليس دليل العشق, إنما الاهتمام ومتابعة الحبيب والخوف عليه من الفقدان, ومحاولة ملأ وقته والحضور في حياته هو الدليل الأكبر على العشق وماعداه لا يحسب عشقا.
العاشق الحقيقي, يفكر كيف يجد الفرصة للقيام بمبادرات ومفاجآت تسعد الحبيب وتطمنه أنه في قلب من يعشق, أما اللامبالاة وإهمال الحبيب والتراخي بالاشتياق له, وتركه ينتظر فهو أكبر قاتل للعشق, وهو أخطر ماتمر به علاقة حب بين اثنين.
إهمال الحبيب جريمة يستحق عليها الهجران والترك, فالمرء يعشق لأنه يريد أنيسا لروحه, ويريد رفيقا لدرب الحياة, ويريد بهجة تخفف عنه عناء الدنيا ومافيها من هموم, لذا يكون العشق جنة الفقراء أي جنة من لا جنة له, وإهمال الحبيب وتركه وحيداً دونما لهفة أو لقاء ينتظره, يساوي قتلهِ بدون سبب..

14-12-2013

 

الخيارات

البحث

لقاءات اذاعية