نافذة

وقائع عن هروب الموناليزا طباعة

وقائع عن هروب الموناليزا


بلقيس حميد حسن


حفزني قرب نفاد الطبعة الأولى من روايتي "هروب الموناليزا, بوح قيثارة " وعزم الناشر الصديق "مازن لطيف" صاحب دار موزوبوتاميا للنشر, مشكورا على طبعها الطبعة الثانية بعد مرور شهرين على صدورها, ورؤية المبدعين لروايتي, واهتمامهم وكتابتهم عنها, كل هذا شجعني على أن أقول شيئا مع الامتنان لكل من كتب عنها ومن قرأها, مهما كانت رؤيته.
في زمن الظلمة التي يمر بها العالم العربي, على المبدعين الواعين لما يحصل من تدهور وقتل للفكر والثقافة والحرية في مجتمعاتنا, أن يتكاتفوا ويدعموا بعضهم بعضاً, وأن يروا ماتعانيه المرأة كأول ضحايا الفكر الظلامي, لأنها أول وأهم أعمدة بناء الأسرة وبالتالي المجتمع المدني المتحضر..
كنت وأنا أكتب روايتي "هروب الموناليزا, بوح قيثارة" طوال سنوات, أتردد كثيرا وأحذف جملاً وتفاصيل أخشى وقعها على الناس, أي أخشى عدم تحملهم صراحتي, ولم يشجعني على نشر الرواية أغلب الأصدقاء الأدباء الذين عرضتها عليهم, لكن شجعني البعض القليل جدا خصوصا صديقاتي وأشكرهن هنا رغم انهن لسن أديبات لكنهن واعيات وقارئات ولديهن تجارب حياتية يعتد بها وأغلبهن مناضلات في الدفاع عن الحق والانسان.
وبالرغم من تأخري وترددي بنشرالرواية لسنوات طويلة لأنني أنهيتها عام 2006, كنت أرى ضرورة نشرها في يوم ما, وحين أرسلتها للصديق مازن لطيف وارساله الرواية لمعارفه من النقاد وسماعه فكرتهم عنها, ارسل لي وهو فرح بها قائلا: إنها رواية مهمة , فنشرها بسرعة لم أحلم بها..
كنت وأنا أكتبها قررت أن تكون نوعا من الرواية لا يمت بصلة وشبه لكل ما قرأت من الروايات, أردت خلقاً جديداً يتناسب مع الرسالة التي كتبت بها وناضلت من أجلها وضحيت كثيرا, لذا لم ألتزم بطريقة كتابة الرواية بشكل تقليدي, ولم أكتبها بفصول, إنما كتبتها كبوح قيثارة, نزفتُ فيها روحي, غربتي, وحدتي, عشقي للعدالة, والحرية, والحب, وبأوتارٍ لا فصول.
أعرف أن العالم العربي لم يزل مكبلاً بقوانين وأنماط ديناصورات, وُضعت لنا منذ مئات السنين, وأحدد هنا في مجال الرواية أيضا, وأعرف أن من يجدد في أي شيء ستناله أحجار الرافضين للجديد, وأعي أيضا أن المجتمع العربي لا يعترف بريادة المرأة وقدرتها على التجديد, كما لو أننا ما زلنا في كهف افلاطون, وكما نسبوا التجديد بالشعر للراحل الكبير السياب ولم ينسبوه للكبيرة نازك الملائكة التي كانت قد كتبت قبله قصيدة التفعيلة, كذلك لا يعتبرون ما تأتي به المبدعة العربية من جديد إلا تقصيرا منها وقصورا في فهمها بأي جنس أدبي تكتب, وهكذا فهمَ البعض روايتي بأنها عدم انضواء تحت تجنيس معين سار عليه والتزم به رواة قبلنا, وحدد عناصره وقوالبه أناس رحلوا وفكروا به بزمن آخر وكأنهم ختموه كدين وكان خاتمة الأنبياء..
لذا لم ير البعض في الرواية تجديدا ورغبة بكسر أنماط قديمة وتناغم مع روح القصص الواقعية التي ضمها الكتاب, بل رأوه قصورا في اتّباع ماساد سابقا من أجناس الأدب وأشكال الرواية.
شكرا لمن يقرأ روايتي "هروب الموناليزا, بوح قيثارة" بروح انسانية نبيلة, وبإنصاف, ليرى المعاناة, والنضال السياسي والاجتماعي, والعشق الصادق المندحر, ويرى مسببات القهر والظلم, وقتل البريئات, والكبت, وأثر التربية على أرواح الأطفال, وهروبهم بيوتوبيا غريبة عن واقعهم, وحصارات البنات الصغيرات في مجتمعنا, قبل النتائج المنطقية التي فصحت عنها في الرواية وأعلنتها بشكل جريء..
شكرا لكل من كتب عنها بجمال وأسعدني حين رأى النور فيها أمام بشاعة الظلام
سأتحمل حتما تداعيات ماكتبته بجرأة كإمرأة عزلاء وحيدة , في وسط ثقافي رجولي بامتياز.
أعتذر عن التأخير ببوحي لمن أحب هذا البوح وقدره, وسعيدة أنها بدأت تتسرب لكل البيوت وتعانق عيون الناس بشوفٍ ومحبة, وأسعدني أكثر أن النساء القارئات لروايتي وجدن أنفسهن في كثير من مواقف طرحتها في الرواية, وأسعدني أكثر احتفاء أهلي وأبناء وطني العراق بالرواية رغم همومهم ومعاناتهم, وهذا وحده هو النجاح الذي كنت أتمناه. سعيدة أنها تنفد من السوق بعد شهرين من صدورها وستطبع طبعات أخرى وهو النجاح الذي يبهج قلب كل كاتب رغم أن دارالنشر جديدة وليس لها فروعا ولا انفتاحا على الخارج أتمناه مستقبلا لها......
13-12-2013

 

الخيارات

البحث

لقاءات اذاعية