نافذة

لابد للمثقف العراقي من حنجرة الديك طباعة


لابد للمثقف العراقي من حنجرة الديك

بلقيس حميد حسن


هناك من يعتقد أن المثقف ليس له الحق في نقد الأوضاع السلبية والفساد السياسي، فلابد له الجلوس بعيدا لتدوين الخيال, بالرواية واللوحة  أو الشعر الرومانسي فقط,  وكأنه يعيش بمعزل عن هذا العالم وصراعاته ومابه من هموم وقهر، فاذا  انتقد المثقف ظاهرة معينة هبوا بوجهه ولاموه بالسر والعلن، مع ان أغلب المثقفين العراقيين كانوا قد انخرطوا وأضاعوا سنوات طويلة من أعمارهم  في النضال السياسي  والتضحيات- وانا منهم- وعرفوا فساد من في السلطة غالبا, ولمسوا كيف ينسى أصحاب المناصب هموم الشرائح الصامتة والفقيرة.
المثقف الذي يقف متفرجاً على الأحداث, والجثث, والظلم،  ولايصرخ على جرائم المنتفعين من المسؤولين, هو مدّاح وتبعي, مهما كان إبداعه وثقافته,  فهو يبقى محدوداً لا يغير شيئا من واقع يسير بالعراقيين الى الهاوية، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
لسنا بزمن الرخاء لنطلب من الشاعر أن يقول مايعجبنا من شعر، ولسنا بزمن أمن وسلام لنقول للمثقف ابتعد واذهب الى أعمالك الأدبية والفنية لتلون لنا الحياة بالجمال  فقط وبما تحب أذواقنا.
إننا في زمن الموت اليومي المتوحش, وكلنا مسؤول عن تشخيص الخطأ، لذا أدعو الجميع الى الوقوف بوجه المفسدين والخاطئين ومن وصلوا الى الكراسي بدون وجه حق-  وأرى اليوم بعض من يرشح للانتخابات أغبى وأسوء ممن كان فيها-  ولابد من غربلتهم وكشف حقائقهم كي لا يبقى التستر على الغلط  وترك الفساد في جسد الدولة ومؤسساتها باقيا بقاء الزمن..
الى أين يمضي العراق اذا نحن تركنا الفاسدين وأخذنا نلوم بالمنتقدين ؟
أدعو أصدقائي الذين راسلوني - وأنا أعرف انهم من النزيهين الذين لم تلوث أيديهم بفساد- بسبب نشري مقالة الصديق الكاتب ريزكار عقراوي في صفحتي  والتي تنتقد مايحصل في السفارات وملحقياتها من فساد والتفاف على الحقائق, الى قبول النقد بأي ثوبٍ كان, وإن كان قاسيا, فنحن للأسف بزمن قسوة مرعبة وزمن قطع رؤوس يخلف أثره الموجع حتى على اللغة, طالما كان الهدف منه شريفا ولصالح العراق والعراقيين..
أرجو أن لايساهم المثقف بهذه الموجة التي تلوم ناقد الفساد ومشخصه، بدلا من أن تفضح الفساد ذاته، وكما سكت الغالبية عن اجتثاث البعث, بل صار البعض  يتفلسف بتحليل الكلمة لغويا رافضاً اياها, وواقفا ضدها بقوة, بدلاً من أن يفكر بوحشية هذا الفكر البعثي الذي دمر الوطن والشعب ولا زالت أذرعه تفعل الفعل ذاته, والتي أوصلتنا الى هذا اليوم الذي تحمل به داعش وغيرها صور المقبور صدام وتعتبر ذبح الأبرياء من أبناء العراق هو ثأر له ولحزبه الفاشي..
أتمنى أن يقول المثقف كلمته  بصراحه, لأن جمهوره واسع وهو جمهورٌ  أرقى,  وأنزه, وأشرف من جمهور السياسيين, فعشاق الأدب والفن والثقافة هم الذين يحتاجهم الوطن اليوم, لاعشاق المال والسلطة, والمايكرفونات,  والمنصات, والفضائيات, والكراسي, والحمايات, والسيارات المصفحة....
المثقف الحق لايهادن في قول كلمته  دون مراعاة ومواربة في الموقف، فنحن لم نصل الى مأساتنا اليوم, إلا بسبب السكوت عن الخطأ, والبحث عن المصالح الشخصية, وتحويل الثقافة الى مدح, وردح تافه.
أخيرا، من لم تتلوث يده بالفساد لا يقلق,  فالبريء معروف ولقلة الخيرين في هذا الزمن ترى البريء مشهوراً, ومكرماً,  ومعروفا للجميع  ولنا في محافظ العمارة مثلا جميلا, لأنه أدى واجبه بشرف..

16-1-2014

 

الخيارات

البحث

لقاءات اذاعية