نافذة

هروب الموناليزا. رواية سيرة . وبوح امرأة . وإدانة سياسية " هروب الموناليزا" أجرأ رواية عراقية طباعة

رواية سيرة . وبوح امرأة . وإدانة سياسية " هروب الموناليزا" أجرأ رواية عراقية في وصف الجسد الأنثوي !

بدر وارد السالم          

بلقيس حسن حميد شاعرة عراقية ؛ غير إنها كتبت رواية اسمها " هروب الموناليزا – بوح قيثارة" وهي تجربة سردية أولى . لها ما لها وعليها ما عليها ، لكنها في الأحوال كلها تجربة مثيرة . وبوح خاص عن عالم نسائي شديد السرية . لم يجرؤ الرجل بالاقتراب منه كثيرا لحساسيته وسرانيته .. لهذا وضعت الكاتبة تعريفاً شخصيا آخر جاء فيه : فصل من سيرة ذاتية للكاتبة ولنساء عرفتهن في طريق الحياة ..

ستبدو رواية (هروب الموناليزا – بوح قيثارة) للشاعرة بلقيس حميد حسن حكاية خيانة زوجية مدونة بصراحة ، التقت " أوتارها" بفصول متناغمة في سيرة ذاتية اعتمدت التدوين والإسترجاع والفواصل الزمنية للوقوف على مراحل متوترة من التاريخ الاجتماعي والسياسي العراقي .
غير إن الموناليزا في ميزان النقد الأدبي ستبدو كلها سيرة ذاتية ، امتلكت مفاتيح البوح بجرأة عالية وسردت حكاية واحدة صار لها أن تمتد على مدار صفحات متضامنة في بوح عاطفي متداخل ، ومع إن الكاتبة أشارت ضمنا الى مثل هذه السيرة لتأكيد واقعيتها ، غير إنها وجدت في آخر المطاف إنها تدوّن سيرة مجتمع وسيرة حالة سياسية في حبكة تعاضدت فصولها القصيرة حتى وصلت الى فجيعة الخاتمة التي انفرطت عن سياق الفصول وأشارت الى ضعف فني في إنهاء توتر العلاقات الروائية في هذه السيرة ..

لا أقف عند تسمية هذا العمل الأدبي كرواية أو سيرة ، فالرواية السيرية اليوم أخذت مداها كاملاً في الانتشار، وهذا ليس مهماً كثيرا في مطالعة (الموناليزا) وهي تقف عند حدود امرأة هربت من جحيم السياسة واغتربت وعاشت قصة خيانة زوجية لصديقة انخرطت في الهجرة والاغتراب ؛ وهو ما جعلها أن تحرص على الإمساك بكل التداعيات النفسية المحتملة لامرأة تعيش معاناتها الشخصية في ظروف ليست مهيأة للبحث عن بدائل اجتماعية في بلاد غريبة ؛ الأمر ذاته جعلها تستعين باستدراج الماضي عبر الحاضر المتوشح بالالتباس الشخصي ، وهو ما تفضحه العلاقات السرية – الجنسية التي أحاطت بها الكاتبة بجرأة كبيرة ، وكشفت عن بوح سالب في ممارسة العادة السرية التي (أجادت) بوصفها وأشّرت على قوة الفعل الشخصي إزاء ممارسة سرية – شخصية لخلخلة الشخصية الروائية (سومر) وتفكيك أوصالها ؛ لبيان الكثير من التقاطعات الاجتماعية التي تعيشها امرأة المهجر وهي في حالة تلبس خياني زوجي .

ومثل هذا التركيب الروائي لشخصية (سومر) الذي لم نعهده في الرواية العراقية كشفت الكاتبة عن قدرة تحليلية لمثل هذه الشخصية المركّبة ، وبتقديراتنا فإن الفعل الجنسي – الذاتي في هذه الممارسة الذي توقفت عنده الكاتبة كثيراً وتوصيفها للجسد الأنثوي بكنيته (العصفورية !) هو من الجرأة بمكان ، وما تُحسد عليه الكاتبة بلقيس في هذا البوح الصارخ لامرأة مستلبة تنتهي حياتها بطريقة كان يمكن أن تتغير في اللقطة الأخيرة ، بدلاً من هذا التسرع في إنهاء سيرة شخصية ، ربما كان لها أن تقف عند فاصلة معينة وحدود روائية غير الذي كانت عليه في الرواية..

• صدرت الرواية عن دار ميزوبوتامبا – بغداد 2013

 

الخيارات

البحث

لقاءات اذاعية