نافذة

كل شيء جائز في عالمنا -الأمريكي- الجديد طباعة

كل شيء جائز في عالمنا -الأمريكي- الجديد



بلقيس حميد حسن



لقد أصبحت تدخلات تنظيم القاعدة في سوريا والعراق أكثر رعباً، حيث يتم تقطيع الرؤوس واغتصاب النساء وتخريب الأمان والممتلكات في سوريا، وفي العراق صار تدخلهم في التظاهرات المعارضة علنا وبشكل وقح، يصرحون به كما رأيت في فيديو في مدينة الفلوجة حيث أن شخصاً سعودياً يخطب بالناس ويؤكد على انه من تنظيم القاعدة ويشيد بها جهارا نهارا، ومجموعة من المغيبين يرددون اقواله وباللهجة السعودية, ولا ننس أن تنظيم القاعدة قد صنعته الولايات المتحدة أصلا لزجهِ بوجه الاتحاد السوفيتي وإسقاطه، ولا يخفى على كل متتبع دعم الولايات المتحدة بداية لابن لادن بوجه المد الشيوعي في افغانستان.
كل هذا ألا يشبه عام ١٩٢٠ مابعد اتفاقية سايكس بيكو بأعوام قليلة حيث سوريا والعراق ضعيفتان تتناحر بهن القبائل والمشايخ والطوائف بعد أن انتهى الرجل المريض أو الدولة العثمانية حيث نصب فيصل الأول السعودي ملكاً على سوريا ثم ملكاً على العراق وبعده أخوه عبد الله ملكاً على الأردن وهم أبناء الشريف حسين الذي قاد الثورة العربية العميلة للإنكليز آنذاك والدور الكبير الذي لعبه صديقه لورنس العرب الجاسوس الانكليزي الذي تغلغل بصفوف العرب ونفذ مهمات صعبة لصالح انكلترا وهو يرتدي الزي العربي ويتحدث العربية، ولا تحتاج الدول المستفيدة اليوم لكل هذا فالجواسيس والعملاء من أهل المنطقة, عرب أقحاح -كما يقولون- .
ألا تشبه الثورة العربية التي قادها الشريف حسين ضد العثمانيين ثورات اليوم التي استبشرنا بها خيراً لإسقاط عروش الدكتاتوريين وطغيانهم، فالثورة العربية الكبرى كما قرأنا عنها يضا جاءت لتحرر المنطقة العربية من الاحتلال العثماني الذي جثم على قلوب أبناء المنطقة بكرابيجه وعنفه وقسوته, كما جاءت ثورات اليوم ضد طغيان الدكتاتوريين وظلمهم لشعوبهم, لنجد أن هذه الثورات عميلة أيضا لجهات مشبوهة عبر القاعدة وغيرها من التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي أعادت وتعيد المنطقة الى القرون الهمجية بكل ماتفعله من تخريب ودمار, وقد ابتدأت بضم بعض المناضلين الشرفاء بصفوفها والمؤيدين لها من الوطنيين , الذين انفضوا عنها بعد انكشاف امرها فكلنا بداية شجعنا هذه الثورات قبل ان نكشف حقيقة مايحدث.
الا يمكن أن أمريكا وحلفائها في المنطقة, استفادت من تجربتها بالعراق بعد أن فقد الجيش الأمريكي آلاف القتلى بصفوفه, ففكرت بطريقة احتلال أسهل وأكثر دقة وتمويها, لجعل العرب يقتلون بايدي بعضهم, وتنهار دولهم بفوضى عارمة, ولتغرق المنطقة بالظلام من جديد,لتصبح بايديهم بثرواتها وأسواقها ولتطبّع العلاقة مع اسرائيل وينتهي الصراع التاريخي؟
وأسأل هنا، أليس من الجائز أن يأتوا بقادة من دول كالسعودية وقطر بعد كل هذه الفتن الطائفية التي زرعوها في البلدان العربية الهشة ذات الأغلبية الأمية الجائعة، ولتصبح كل قيادات وحكومات المنطقة العربية خليجية يحركها أعوانهم في المنطقة ويسمونها شرق أوسط كبير يكون سوقاً لإسرائيل التي سيكون لها الدور الأول والحضوة الكبرى عبر عملائها المسيطرين على المنطقة كما كان لانكلترا وفرنسا سابقا ليصبح احتلالا غير مباشر لايلام عليه أحد حيث تقاد المنطقة من قبل العرب أنفسهم وهي حجة كافية لإقناع هذه الشعوب المتعبة والمريضة من سنوات القهر والجوع والحروب والتشرذم ؟ وإلا ماهذه الحماسة والاستماتة التي تقوم بها قطر والسعودية لمساعدة الثورات العربية وزج عملائها الارهابيين فيها وتطلقهم ليعيثوا تفرقة ورعباً في ابناء البلد الواحد كما يحصل في العراق وسوريا والبحرين واليمن ومصر وتونس وليبيا والحبل على الجرار..
والقادم اكثر رعباً..؟

24-2-2013

 

الخيارات

البحث

لقاءات اذاعية