نافذة

(بلقيس حسن) ملكة سبأ تعتلي عرش سومر في ستوكهولم Print

(بلقيس حسن) ملكة سبأ تعتلي عرش سومر في ستوكهولم


بقلم: فؤاد علي أكبر - 15-12-2011 | (صوت العراق)

على هامش المؤتمر الثاني للمهاجرين العراقيين(جسر التواصل) لبرهة من الزمن يُختصر التأريخ في مكان.. عبق العراق يحتل كل المساحات والأروقة والأركان..كل الحضارات القديمة كان لها حضور..كل الأساطير والحكايات الغريبة والجميلة والحزينة أُختزلت في سطور..بانت في الملامح وفي أرتسامات الحضور..فكان يا ما كان..تولد من جديد في هذا الزمان.. عراقيون منهمكون.. يتباحثون.. يتحاورون..يضعون حجراً ثم يرفعون ويتسألون عن النبأ العظيم...عن جسر يمتد من قلوبهم.. يخترق الزمان والمكان ويعبر البقاع والبحور..ليستريح في الأحضان.. ويستقر في الوطن.. تساؤل وحيد يدور في الأذهان.. ويدور..عن التواصل والمعابر والجسور..في لعبة خطيرة..ومحنة كبيرة..ومدة قصيرة..وعروة اللحظات تدنو من الأعناق..كمشنقة غليظة.. تَضيَّقت وشدًّت الخِناق.. في آخر النهار.. الكل أعتراه شبه أنهيار..وأقعده الأرهاق..وكاد الصمت يُطبق على المكان.. همس خفيف وشئ من أصرار..وحيرة تبعث في الوجوه روح سُليمان.. ومن عنده علم من الكتاب.. وقبل أن يرتد طرف البصر.. قد جاءعرش سومر قادماً عبر الأثير.. وبين أهل الرافدين قد أستقر..فتشق بلقيس العُباب.. سفينة رصينة تحمل في أعماقها الكثير.وترتقي عرشها في بهاء..تشرع بالحديث.. تنشد شعراً وغناء..تقول فيه للجميع..بصوتها الحبيب والوديع ..نحن عراقيون بلا حدود وبلا أنتهاء ..فتلملم كل الجراح وتبدد الحزن والقلق.. تطوي كل المسافات.. في نقطة ألتقاء.. وسط أنبهار..يخطف كل القلوب والأبصار المؤتمر الثاني للمهاجرين العراقيين في ستوكهولم لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية الذي ضم عدداً كبيراً من الأدباء والمثقفين وذوي الكفاءات وممثلي الأحزاب والمنظمات والجمعيات من جميع الأطياف العراقية كان فرصة رائعة لألتقاء العراقيين مع بعضهم البعض في ظل التخندق العرقي والطائفي الذي خيم على العراق بسبب دورات العنف والجرائم البشعة التي قام بها فلول البعث والأرهاب مما تركت جروح وآثار عميقة في نفوس الكثير من العراقيين فقد كان المؤتمر فرصة ملحة لألتقاء النخب العراقية للعمل على أزالت آثار العنف المريرة وتوحيد الموقف العراقي وتبادل وجهات النظر ومعالجة الهموم والمعاناة والهواجس التي خلفتها فضاعة الأحداث. فكان العراقيون كما عهدناهم وبطيبة وعفوية منقطعة النظير سباقين فيما بينهم للأقتراب من بعظهم وعقد الندوات والأجتماعات الجانبية على هامش المؤتمر والتأكيد والأصرار على التواصل والعمل بروح عراقية خالصة منطلقين جميعاً من أنتماء كبير واحد يسع الجميع هو العراق الحبيب. ولعل من أبرز المشاهد التي تركت أثراً واضح في النفوس والقلوب والتي سيظل يذكرها الجميع هي الأمسية الشعرية الرائعة للشاعرة والأديبة العراقية بلقيس حسن.فبالرغم من أن بلقيس حسن كانت محاورة رائعة ومشاركة فاعلة وجادة في مناقشة المشاكل والمقترحات والوصايا التي تبناها المؤتمر وما يسببه ذلك من أحساس بالتعب والأرهاق على مدى ساعات النهار الطويلة أستطاعت بلقيس بحضورها المتميز وبطيبتها العراقية الأصيلة وبثقافتها المتقدة العالية وبعفوية لا تصدق أن تجمع حولها عدداً كبيراً من العراقيين من جميع الأطياف والشرائح لتقيم أمسية شعرية رائعة من أجمل ما تميز به المؤتمر ولتقدم للجميع نموذجاً راقياً للمرأة العراقية التي تتجسد في شخصيتها كل الملامح الحضارية العريقة وتتوحد فيها كل الأطياف العراقية الجميلة فقد كانت بحق، كل النساء في أمرأة واحدة. فالف تحية لكِ يا بلقيس من أعماق كل العراقيين الذين يعشقون الحرية والسلام..وألف عتاب على الأعلام العراقي الذي طالما أغمض عينيه في مواجهة الشموس العراقية الباهرة.