نافذة

توقفْ عند هذا الخبر لطفا طباعة

توقفْ عند هذا الخبر لطفا
                           
                     
                                                     بلقيس حميد حسن

قرأت تقريرا  مفرحا ومثيرا للدهشة والتساؤل في آن,  هو افتتاح منظمة بنت الرافدين صفا خامسا لتعليم الامية , وقد سبق ان افتتحت هذه المنظمة النسوية الرائدة في هذا الظرف العسير الذي يمر به العراق- وعلى ضعف امكانياتها -  صفوفا اخرى للنساء ومنهن كبيرت الاعمار اللواتي تسبب نظام صدام المقبور  بتركهن أميات لايستطعن فهم الاحرف الابجدية في زمن ٍ بات  يعتبر كل انسان  لا يستعمل الانترنيت واللغات العالمية الاخرى اميا ً..
من المفرح ان تضع المرأة العراقية الاصبع على الجرح وتعرف ان من اهم اسباب تأخرنا هو هذه الامية التي تغيب الانسان وتربطه بحبل الخرافات والظلمات وتجعله بعيدا عما يحدث في العالم من تقدم وحضارة .
 ان هذا المنجز محسوبا للمرأة العراقية التي لم تنتظر الحكومة بافتتاح مدارس لمحو الامية , بل هي بادرت , وعملت , وتجاوزت الصعوبات , وتعلمت , وهي بهذا تكون قد تفوقت على الرجال بمنطقها وعقلها الباحث عن اسرار السعادة واساليبها وطرقها , وهي بالتالي اقدر على قيادة المجتمع من الرجال الذين لازالوا يتعارك غالبيتهم على نهب الاموال والحصول على الكراسي والمكاسب والأمجاد  الشخصية ...
 ولابد هنا من ان نشير لهذه المرأة التي تقود هذه المنظمة ,  السيدة علياء الانصاري, والتي نشطت في هذا المجال وأصرت على ان يكون لهذه المنظمة دورا نافعا وفعالا  بين صفوف النساء العراقيات  مهما كانت بساطة المنظمة  وبساطة امكانياتها , الا انها نواة خير وبذرة واعدة في عراق كل ما يفعله به اصحاب الشأن من السياسيين غالبا مايكون  محبطا ومفزعا ولايعول عليه..
 ولا يسعني كامراة عراقية عملت في مجال حقوق المراة والانسان لسنين طويلة  وكتبت الكثير بهذا الخصوص الا ان افتخر بهذه السيدة العراقية الاصيلة لكبر عقلها وقلبها , وادعو العراقيات كافة ان يحذون حذوها  بالبحث عن وسيلة عملية  وفعالة  ترتقي بالمراة العراقية وتخلصها من واقعها المر.
لقد وعت هذه المرأة ان الاساس والبناء الاول للمطالبة بالحقوق هو تعليم المراة اولا,  لتتعلم بالتالي  كلما يسهّل عليها الوصول لما تبغيه من اهداف , ويحقق لها بلوغ النظرة الانسانية للمراة  كانسان متكامل لا نصف انسان مهمش ومهمل وذليل وتابع للرجل..
كم أثر بي ماقالته المرأة الأمية التي تعيل ستة أطفال والتي تصر على محو اميتها اولا لتكمل الطريق نحو الحصول على عمل شريف يساعدها لتربية اولادها.
 وما ادهشني وأثار حفيظتي ضد اصحاب القرار في الحكومة الحالية  هو  ان المنظمة تحصل على المال لتسيير مشروعها  من تبرعات المحسنين...
عجبا !! من تبرعات المحسنين في عراق النفط الوفير !
كيف لا يتأثر احد من اعضاء  حكومتنا بهذا التقرير المتواضع الذي يضم بين طياته خبرا مرعبا عن واقعنا العراقي    ..
فأي قهر يمر به شعب العراق بعد سنوات الديكتاتورية والموت الجماعي ..؟
 لماذا لم ينظر الى واقع المرأة العراقية المأساوي , حيث لدينا أمثال هذه المرأة المعيلة لاطفالها عشرات الالاف ان لم يحسب بالملايين , والذي ادهشني اكثر ان مدير الناحية ورئيس المجلس البلدي  والاستاذ حسين الحكيم كما يذكر التقرير قد وزعا القرطاسية على التلميذات , اي ان الحكومة على اطلاع بان محو الامية اصبح مهمة الناس المحسنين  , واصبح الشعب العراقي يستجدي من اجل محو اميته  ودفع غائلة الجهل عنه , فهل هذا هو حقا العراق الجديد الذي نريد ؟
وهل صار من واجب الشعب العراقي البحث عن ملايين المحسنين ليطعموا الافواه الجائعة وليجدوا سكنا للمشردين,  ومعيلا لليتامى البالغ عددهم اكثر من خمسة ملايين اضافة لمحو الامية ؟
اين اموال النفط ؟ واين مشاريع وزارة التربية والتعليم ؟ واين مشاريع وزارة الثقافة ؟ واين مشاريع وزارة الدولة لشؤون المرأة ؟ اين موازنات كل هذه الوزارات وسواها ؟ الا يعتبر محو الأمية  شأنا اساسيا عندها , ام ان افتتاح المنظمات السياسية والتي تعقد المؤتمرات والاجتماعات التي لم تغير شيئا من واقع المراة او الرجل معا  اهم من محو الامية ؟
وان كان الشعب العراقي يقبل بالبقاء على هذه الحال فهنيئا للذين يجلسون على الكراسي بالاف الدولارات الممنوحة لهم باسم القانون والدستور؟ وليذهب الاميون والاميات والجياع والمشردون الى حيث القت رحلها ام قشعم ِ..
5-4-2007
 

 

الخيارات

البحث

لقاءات اذاعية